لتقرير عقيدة التوحيد، ونفى أن يكون لله أولاد أو أنداد"كبرت كلمة تخرج من أفواههم ..."وهنا يقول:"أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا".
وفى أول السورة يبين المولى سبحانه أن الناس خلقوا لإحسان العمل، وتلك وظائفهم فِي الحياة"إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا". وهنا يقول:"قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا * أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه ....". وبعد تقرير جزاء المحسن والمسئ تجئ آية تتحدث عن كلمات الله وهو يحيى ويميت ويوجه الكائنات كلها وفق ما يريد، إنه يأمر فيتحرك العالم أجمع من إنسان وحيوان ونبات، وتأخذ الموجودات أوصافها وأشكالها وأعمارها، لا فِي لحظة واحدة، بل على امتداد الزمان"كل يوم هو في شأن". هل يقدر أحد على إحصاء ذلك؟ مستحيل حتى لو كانت البحار مدادا والأشجار أقلاما!."قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا"وكلمات الله هنا تعنى بداهة ما توجد به الأشياء، أو تفنى، وما تتحرك به أو تسكن!. وختمت السورة بمعنى نبيل: ما دام الرب واحدا، فليكن هو وحده المقصد. ماذا يجدى غيره؟ ولماذا نتجه إلى ما لا يضر ولا ينفع. إن جماهير من العميان اتخذت مع الله - أو من دونه - شركاء هم فِي الحقيقة أصفار وأوهام. والتوحيد الصحيح أن تفرد الله بالعبادة والدعاء"قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا". انتهى انتهى. {نحو تفسير موضوعي صـ 229 - 239}