كما قال تعالى لبني إسرائيل حين نصرهم على عدوهم:"ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا"وفى الحديث:"نعم المال! الصالح للعبد الصالح". حين تنهزم دوافع الفداء والجهاد أمام حب الدنيا تكون الدنيا مصيبة!!. وعندما يغلب الشره والبخل عند وجود المال يكون المال نكبة. أما صاحب المال الذي يساند به الإيمان وينفقه فِي الجهاد فهو عابد رفيع الأجر. ونحن ينبغى أن نفهم المرويات فِي ذم الدنيا وألا نتجاوز بها حدودها. ومن ذلك هذا الحديث الرقيق الذي يعين على العفة والعزة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من كانت الآخرة همه تجعل الله غناه فِي قلبه وجمع عليه شمله ، وأتته الدنيا وهي راغمة. ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه ، وفرق عليه شمله ، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له ، فلا يمسى إلا فقيرا ، ولا يصبح إلا فقيرا. وما أقبل عبد على الله بقلبه إلا جعل الله قلوب العباد تنقاد إليه بالود والرحمة. وكان الله بكل خير إليه أصع". إن هذا الحديث شفاء من جنون الشره ، وعبادة الحياة ، والتعلق بالحطام ، ولايصد عن غنى يجيء مع التماسك والأدب. مما يثير الأسى حول مستقبل الإنسان أنه ينسى ربه ، وتستغرقه مآرب الدنيا ، فلا يكاد يعد شيئا طائلا للقائه ، تكاد الآخرة تكون فِي حسابه وهما وهي حق لا ريب فيه!. وفقدان الذاكرة على هذا النحو لايثمر إلا الخسار ، ولذلك اتجه السياق القرآني إلى التذكير بيوم التلاق"ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا * وعرضوا على ربك صفا"."ولما كان أغلب الناس يفعل ويذهل ، وينسيه يومه الحاضر ما كان ويكون ، فهو يدهش للإحصاء الدقيق الذي يواجهه"ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا". ويوم الحساب يوم مفاجآت وتغابن ، فإن"