فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271073 من 466147

الإنسان عادة حريص على مصلحته ويحسن الجرى وراء حاجته ، لكن هذا السعى قد يتورم ويربو ويسد عليه الآفاق فلا يعرف إلا ما يريد ، ومايبقى لله مكان فِي ضميره ولا فِي سلوكه! إنه هو الأول والآخر!!. والحضارة الحديثة صنعت أجيالا من هذا القبيل ارتبطت بهذا التراب ، فلا تبصر وراءه شيئا... بل لقد استبعدت ذكر الآخرة من حسابها ، وجعلت التفكير فيها أو الحديث عنها لونا من الخرافة لايخوض فيه العقلاء. أو يخطر لهم ببال.. فِي هؤلاء يقول الله تعالى:"واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا"على أن الحياة الدنيا - مع انقضائها وانتهائها - ليست شرا محضا ، فقد يكون التمكين فيها من رحمة الله ، كما قال الله بعدما منح يوسف - عليه السلام - أرفع المناصب:"وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين". إن هذا التمكين قد يكون دعما للحق وعونا للضعاف وسندا للمروءة ، كما قال عروة بن الورد: أليس شديدا أن تلم ملمة - وليس علينا فِي الحقوق معول؟ كما إن دراسة الأرض والسماء ينبوع دفاق يزيد الإيمان ازدهارا ، ويعزف الناس بربهم معرفة حسنة ، والقرآن الكريم بنى صدق الإيمان على التفكر الذكى فِي ملكوت الله.. على أن الله لم يحرم اليسار والغنى على عباده الصالحين ليختص بهما العباد المجرمين. وهو لم يغضب على صاحب الجنة المغرور إن كانت له جنة أو جنان ، إنما غضب عليه لأنه كان ذا فكرا سخيف ومنطق غبى!. ما معنى أن يقول:"ما أظن أن تبيد هذه أبدا * وما أظن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت