هذه السورة أطرافا من تاريخ الحياة الإنسانية تشهد بصدق موضوعها: وهو التوحيد ، وما ذكر هنا نماذج لما لم يذكر من أحوال الناس. ففيها قصة الفتية أهل الكهف ، والرجلين: صاحب الجنة ، ومحاوره الفقير ، وحكاية موسى مع الخضر ، ونبذة مجملة عن حياة ذي القرنين!. وبعد كل قصة تعليق شاف رائع يهدى إلى الله ويعد للقائه. وقبل الإفاضة فِي شرح هذه الأحداث قيل لمحمد: بلغ ولا تحزن لتكذيب مكذب ، قد كان فؤاده يطفح بالكآبة وهو يدعو إلى الله بإخلاص فيفجؤه انصراف الناس ، وتهجم المكذبين. إنه صاحب حق ضلوا عنه ، وتبعوا أوهاما لن تقودهم إلا إلى الردى. وما أكثر الحيارى التائهين فِي هذه الدنيا ، وما أشد صدودهم عن الهدى!. لكن الله يقول له:"فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا"لا يقتلنك الحزن على حالهم ، إن عليك إلا البلاغ.. إن كل إنسان أوتى عقلا يحاسب به ، ويساءل عن الفترة التي يقضيها على ظهر الأرض. فمن أحسن العمل نجا ، ومن أساء هوى ، ولا يظلم ربك أحدا... ثم بدأ سرد قصة أهل الكهف... وأهل الكهف شباب آمنوا بالله الواحد ، وعلموا أن ما دونه أصفار لا تضر ولا تنفع ، لكن قومهم كانوا يؤمنون بآلهة أخرى ما أنزل الله بها من سلطان ، فوقعت النفرة واشتدت الخصومة"هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا"."وفى مراحل الفتنة التي مرت بهم فروا إلى كهف يؤويهم من الظلمة ، ويحميهم من بطشهم ، فشاء الله أن يجعل من سيرتهم وحيا يتلى إلى آخر الدهر!. ومأساة الاستبداد السياسى والمقاومة المؤمنة تتكرر على اختلاف الليل والنهار ، وكذلك نصر الله للمؤمنين وخذلانه للكافرين"أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا"؟ إن تاريخهم ليس بدعا فِي التاريخ!. على أنى أنظر إلى مقامهم فِي الكهف - كما أراد الله لهم - فأشعر بالدهشة. يقول العلم: إن"الشمس على بعد مائة وخمسين مليون كيلو ،