فلذلك جزم في قوله لأتلفنا وقد احتج بهذا ونحوه الفراء في زعمه أنه إذا اجتمع القسم والشرط وتقدم القسم ولم يسبقهما ذو خبر أنه يجوز أن يكون الجواب للقسم وهو الأكثر وللشرط ، ومذهب البصريين يحتم الجواب للقسم خاصة.
وذكر ابن عطية هنا فصلاً حسناً في ذكر الإعجاز نقلناه بقصته.
قال: وفهمت العرب بخلوص فهمها في ميز الكلام ودريتها به ما لا نفهمه نحن ولا كل من خالطته حضارة ، ففهموا العجز عنه ضرورة وشاهده وعلمه الناس بعدهم استدلالاً ونظراً ولكل حصل علم قطعي لكن ليس في مرتبة واحدة ، وهذا كما علمت الصحابة شرع النبيّ (صلى الله عليه وسلم) وأعماله ومشاهده علم ضرورة ، وعلمنا نحن المتواتر من ذلك بنقل التواتر فحصل للجميع القطع لكن في مرتبتين ، وفهم إعجاز القرآن أرباب الفصاحة الذين لهم غرائب في ميز الكلام ، ألا ترى إلى فهم الفرزدق شعر جرير وذي الرمّة في قول الفرزدق:
علام تلفتين وأنت تحتي ...
وفي قول جرير:
تلفت إنها تحت ابن قين ...
وألا ترى قول الأعرابي: عز فحكم فقطع ، وألا ترى إلى الاستدلال الآخر على البعث بقوله {حتى زرتم المقابر} فقال: إن الزيارة تقتضي الانصراف ، ومنه علم بشار بقول أبي عمرو بن العلاء في شعر الأعشى:
وأنكرتني وما كان الذي نكرت ...
ومنه قول الأعرابي للأصمعي:
من أحوج الكريم أن يقسم ...
فهم مع هذه الأفهام أقروا بالعجز ، ولجأ النجاد منهم إلى السيف ورضي بالقتل والسباء وكشف الحرم.
وهو كان يجد المندوحة عن ذلك بالمعارضة انتهى.
ما اقتصرنا عليه من كلامه وكان قد قدم قبل ذلك قوله والعجز في معارضة القرآن إنما وقع في النظم ، وعلة ذلك الإحاطة التي لا يتصف بها إلاّ الله عز وجل والبشر مقصر ضرورة بالجهل والنسيان والغفلة وأنواع النقص ، فإذا نظم كلمة خفي عنه العلل التي ذكرنا.
وقال الزمخشري: {ولا يأتون} جواب قسم محذوف ، ولولا اللام الموطئة لجاز أن تكون جواباً للشرط.
كقوله: