والأول باطل لأني بشر والبشر لا قدرة له على هذه الأشياء والثاني أيضاً باطل لأني قد أتيتكم بمعجزة واحدة وهي القرآن والدلالة على كونها معجزة فطلب هذه المعجزات طلب لما لا حاجة إليه ولا ضرورة فكأن طلبها يجري مجرى التعنت والتحكم وأنا عبد مأمور ليس لي أن أتحكم على الله فسقط هذا السؤال فثبت أن قوله: {قُلْ سبحان رَبّى هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً} جواب كاف في هذا الباب، وحاصل الكلام أنه سبحانه بين بقوله: {سبحان رَبّى هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً} كونهم على الضلال في الإلهيات، وفي النبوات.
أما في الإلهيات فيدل على ضلالهم قوله {سبحان ربي} أي سبحانه عن أن يكون له إتيان ومجيء وذهاب وأما في النبوات فيدل على ضلالهم قوله: {هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً} وتقريره ما ذكرناه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 21 صـ 45 - 50}