وثالثها: أن يكون المراد أنه تعالى ذكر دلائل التوحيد ونفي الشركاء والأضداد في هذا القرآن مراراً كثيرة ، وذكر شبهات منكري النبوة والمعاد مراراً وأطواراً ، وأجاب عنها ثم أردفها بذكر الدلائل القاطعة على صحة النبوة والمعاد ، ثم إن هؤلاء الكفار لم ينتفعوا بسماعها بل بقوا مصرين على الشرك وإنكار النبوة.
يريد (أبى) أكثر أهل مكة {إِلاَّ كُفُورًا} أي جحودا للحق ، وذلك أنهم أنكروا ما لا حاجة إلى إظهاره ، فإن قيل كيف جاز: {فأبى أَكْثَرُ الناس إِلاَّ كُفُورًا} ولا يجوز أن يقال ضربت إلا زيداً ، قلنا لفظ أبى يفيد النفي كأنه قيل فلم يرضوا إلا كفورا.
{وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) }