{وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ} أي اخفض لهما جناحك كما قال {واخفض جناحك للمؤمنين} [الحجر: 88] فأضافه إلى الذل كما أضيف حاتم إلى الجود والمعنى واخفض لهما جناحك الذليل {مِنَ الرَّحْمَةِ} من فرط رحمتك لهما وعطفك عليهما لكبرهما وافتقارهما اليوم إلى من كان أفقر خلق الله إليهما بالأمس.
وقال الزجاج: وألن جانبك متذللاً لهما من مبالغتك في الرحمة لهما {وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً} ولا تكتف برحمتك عليهما التي لا بقاء ، لها وادع الله بأن يرحمهما رحمته الباقية واجعل ذلك جزاء لرحمتهما عليك في صغرك وتربيتهما لك.
والمراد بالخطاب غيره عليه السلام ، والدعاء مختص بالأبوين المسلمين ، وقيل: إذا كانا كافرين له أن يسترحم لهما بشرط الإيمان وأن يدعو الله لهما بالهداية.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم:"رضا الله في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما"وروي"يفعل البار ما شاء أن يفعل فلن يدخل النار ويفعل العاق ما شاء أن يفعل فلن يدخل الجنة"وعنه عليه السلام:"إياكم وعقوق الوالدين فإن الجنة يوجد ريحها من مسيرة ألف عام ولا يجد عاق ولا قاطع رحم ولا شيخ زان ولا جارّ إزاره خيلاء إن الكبرياء لله رب العالمين" {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفِوسِكُمْ} بما في ضمائركم من قصد البر إلى الوالدين ومن النشاط والكرامة في خدمتهما {إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ} قاصدين الصلاح والبر ثم فرطت منكم في حال الغضب وعند حرج الصدر هنة تؤدي إلى أذاهما ثم أبتم إلى الله واستغفرتم منها {فَإِنَّهُ كَانَ لِلأوَّابِينَ غَفُوراً} الأواب الذي إذا أذنب بادر إلى التوبة فجاز أن يكون هذا عاماً لكل من فرطت منه جناية ، ثم تاب منها ويندرج تحت الجاني على أبويه التائب من جنايته لوروده على أثره.