فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264827 من 466147

أحدهما: جعل اللَّه - تعالى - في خلقه السماوات والأرض وما ذكر دلالة على وحدانية اللَّه وألوهيته، وشاهدة له أنه واحد لا شريك له ولا شبيه؛ فإن كان على هذا فيدخل فيه كل شيء: ذو الروح وغيره؛ فيكون قوله: (وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) : الكفرة خاصة، وأمَّا أهل الإسلام يفقهون ذلك.

والثاني: أنه جعل اللَّه في سرية هذه الأشياء ما ذكر من التسبيح والتنزيه، لكن لا نفقه نحن ذلك ولا نفهمه؛ عليّ ما أخبر: (وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) . وهي لا تعرف - أيضًا - أن ذلك تسبيح على ما جعل في الجوارح والأعضاء تسبيحًا وعبادة له، وإن كانت هي لا تعرف ذلك أنه تسبيح.

والئاك: أنه جعل صوت هذه الأشياء تسبيحًا له حقيقة على معرفة هذه الأشياء أنه تسبيح، وإن كان لا يعرف ذلك إلا خواص من الناس، وهم الأنبياء، واللَّه أعلم.

وقوْله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) .

الحليم: هو ضد السفيه، والثاني: يقال حليم: ليس بعجول، أي: لا يعجل بالعقوبة.

(غَفُورًا) إذا تابوا، أو (غَفُورًا) حيث ستر عليهم فضائحهم، الحلم ما ذكرنا: ضد السفه والعجلة. ذكر هاهنا على أثر ما ذكر منهم من القول الوخش فيه والعظيم أنه حليم؛ ليعلموا أنه عن علم لم يأخذهم بالعقوبة عاجلًا، و (غَفُورًا) ؛ ليعلموا أنهم، وإن أعظموا القول فيه؛ يغفر لهم ويتجاوز عنهم إن رجعوا وتابوا.

فإن قال لنا ملحد: إنكم تصفون ربكم بالحلم والرحمة، ثم تقولون: إنه يعذب أبد الآبدين في النار بكفر كان منه؛ فأنى يكون فيه رحمة أو حلم؟!

قيل: إنكم لا تعرفون ما الحلم وما الرحمة، ولو عرفتم - ما قلتم ذلك، ولو لم يعذب على الكفر أبد الآبدين لم يكن حليمًا ولكن سفيهًا، وكذلك الرحمة، وليس خروج الشيء على غير موافقة الطبع بالذي يخرج صاحبه عن حد الحكمة والرحمة، فأنتم إنما تصورتم الحكمة والرحمة على موافقة طباعكم، وليس كذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت