يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ: لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُونَ: مِنْ أَنَّ مَعَهُ آلِهَةً وَلَيْسَ ذَلِكَ كَمَا تَقُولُونَ، إِذَنْ لَابْتَغَتْ تِلْكَ الْآلِهَةُ الْقِرْبَةَ مِنَ اللَّهِ ذِي الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، وَالْتَمَسَتِ الزُّلْفَةَ إِلَيْهِ، وَالْمَرْتَبَةَ مِنْهُ، كَمَا [روي] عَنْ قَتَادَةَ: لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ إِذَنْ لَعَرَفُوا فَضْلَهُ وَمَرْتَبَتَهُ وَمَنْزِلَتَهُ عَلَيْهِمْ، فَابْتَغَوْا مَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَيْهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (43) تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) }
وَهَذَا تَنْزِيهٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَفْسَهُ عَمَّا وَصَفَهُ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، الْجَاعِلُونَ مَعَهُ آلِهَةً غَيْرَهُ، الْمُضِيفُونَ إِلَيْهِ الْبَنَاتِ، فَقَالَ: تَنْزِيهًا لِلَّهِ وَعُلُوًّا لَهُ عَمَّا تَقُولُونَ أَيُّهَا الْقَوْمُ، مِنَ الْفِرْيَةِ وَالْكَذِبِ، فَإِنَّ مَا تُضِيفُونَ إِلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ لَيْسَ مِنْ صِفَتِهِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ صِفَةٌ. كَمَا:
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا} يُسَبِّحُ نَفْسَهُ إِذْ قِيلَ عَلَيْهِ الْبُهْتَانُ وَقَالَ تَعَالَى: {عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا} وَلَمْ يَقُلْ: تَعَالَيًا، كَمَا قَالَ: {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الكامل]
أَنْتَ الْفِدَاءُ لِكَعْبَةٍ هَدَّمْتَهَا ... وَنَقَرْتَهَا بِيَدَيْكَ كُلَّ مُنَقَّرِ
مُنِعَ الْحَمَّامُ مَقِيلَهُ مِنْ سَقْفِهَا ... وَمِنَ الْحَطِيمِ فَطَارَ كُلَّ مُطَيَّرِ