وأخرج البيهقي في الشعب عن صدقة بن يسار قال: كان داود في محرابه فأبصر دودة صغيرة ففكر في خلقها وقال: ما يعبأ الله بخلق هذه ، فأنطقها الله فقالت: يا داود ، أتعجبك نفسك ، لأنا على قدر ما آتاني الله أذكر لله وأشكر له منك على ما آتاك الله ، قال الله: {وَإِن مّن شَيْء إِلاَّ يُسَبّحُ بِحَمْدَهِ} .
وفي الباب أحاديث وروايات عن السلف فيها التصريح بتسبيح جميع المخلوقات.
وأخرج أبو يعلى ، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، وأبو نعيم ، والبيهقي عن أسماء بنت أبي بكر قال: لما نزلت {تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ} [المسد: 1] أقبلت العوراء أم جميل ولها ولولة ، وفي يدها فهر وهي تقول:
مذمماً أبينا... ودينه قلينا وأمره عصينا
ورسول الله جالس وأبو بكر إلى جنبه ، فقال أبو بكر: لقد أقبلت هذه وأنا أخاف أن تراك ، فقال: إنها لن تراني ، وقرأ قرآناً اعتصم به كما قال تعالى: {وَإِذَا قَرَأْتَ القرءان جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة حِجَابًا مَّسْتُورًا} فجاءت حتى قامت على أبي بكر فلم ترَ النبيّ فقالت: يا أبا بكر بلغني أن صاحبك هجاني ، فقال أبو بكر: لا وربّ هذا البيت ما هجاك ، فانصرفت وهي تقول: قد علمت قريش أني بنت سيدها ، وقد رويت هذه القصة بألفاظ مختلفة.
وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {وَإِذَا قَرَأْتَ القرءان جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة حِجَابًا مَّسْتُورًا} قال: الحجاب المستور: أكنة على قلوبهم أن يفقهوه وأن ينتفعوا به ، أطاعوا الشيطان فاستحوذ عليهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد في الآية قال: ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ القرآن على المشركين بمكة سمعوا قراءته ولا يرونه.