والآخر: أن يكون في (يسرف) ضمير الولي فلا يسرف الولي في القتل ، وإسرافه فيه: أن يقتل غير من قتل ، أو يقتل أكثر من قاتل وليه ، وكان مشركوا العرب يفعلون ذلك ، والتقدير: فلا يسرف الوليّ في القتل ، إن الولي كان منصورا بقتل قاتل وليّه ، والاقتصاص من القاتل .
ومن قرأ: (فلا تسرف) بالتاء ، احتمل أيضا وجهين:
أحدهما: أن يكون المبتدئ القاتل ظلما ، فقيل له: لا تسرف أيها الإنسان فتقتل ظلما من ليس لك قتله ، إن من قتل ظلما كان منصورا بأخذ القصاص له .
والآخر: أن يكون الخطاب للوليّ فيكون التقدير: لا تسرف في القتل أيها الوليّ ، فتعدّى قاتل وليّك إلى من لم يقتله ، إن المقتول ظلما كان منصورا ، وكلّ واحد من المقتول ظلما . ومن وليّ المقتول قد تقدّم ذكره في قوله: ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا [الإسراء / 33] .
[الإسراء: 35]
اختلفوا في ضم القاف وكسرها من قوله عز وجل:
بالقسطاس [الإسراء / 35] .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر: (بالقسطاس) بضم القاف . وفي الشعراء [182] مثله .
حفص عن عاصم بالقسطاس كسرا .
وقرأ حمزة والكسائي بكسر القاف فيهما جميعا .
قال: القسطاس والقسطاس لغتان ، ومثله القرطاس والقرطاس .