فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259769 من 466147

واحتج في هذه الآية ثقات القياس ، لأنّ قفو للظن ولا حكم به ، لأن قوله تعالى (وَلا تَقْفُ) عام دخله التخصيص وهو النهي عن العمل بالظن ، وأجيب بأن الأمة أجمعت على الحكم بالظن والعمل به في صور كثيرة ، منها الصلاة على الميت الذي لم يعرف ودفنه في مقابر المسلمين ، وتوريت المسلم منه بناء على أنه مسلم وهو مظنون فيه ، ومنها التوجه إلى القبلة في الصلاة مبني على الظن وعلى اجتهادات وامارات لا تفيد إلا الظن ، ومنها أكل الذبيحة بناء على أنها ذبيحة مسلم والذابح لها مظنون ، ومنها الشهادة فإنها ظنية أي الشهادة الفعلية وهي القتل في الجهاد لإعلاء كلمة اللّه تعالى لأنها مبنية على النيّة وهي مظنونة ، لا الشهادة القولية على الديون وغيرها فإنها لا تكون على الظن إلا في مواضع فإنها تجوز على السماع كالوقف والموت وغيرهما كما هو مدون في كتب الفقه ، ومنها قيم المتلفات وأرش الجنايات فمبناهما على الظن.

ومن نظر ولو بمؤخر عينه رأى أن جميع الأعمال المعتبرة في الدنيا من الأسفار وطلب الأرباح والمعاملات إلى الآجال المخصوصة والاعتماد على صداقة الأصدقاء وعداوة الأعداء والآمال في حاصلات الزروع وغيرها ، كلها مظنونة ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلم: نحن نحكم بالظاهر واللّه يتولى السرائر.

فالنهي عن اتباع ما ليس يعلم قطعي مخصوص بالعقائد ، وبأن الظن قد يسمى علما ، قال تعالى (إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ) الآية 11 من سورة الممتحنة في ج 3 ، وهذا العلم بإيمانهن إنما هو على إقرارهن وهو لا يفيد إلا الظن إذ لا تعلم سرائرهن في ذلك وبأن الدليل القاطع لما دل على وجوب العمل بالقياس كان ذلك الدليل دليلا ، على أنه متى حصل ظن على أن حكم اللّه تعالى في هذه الصورة يساوي حكمه في محل النص ، فأنتم مكلفون بالعمل على وفق ذلك الظن واقع في طريق الحكم ، وأما ذلك الحكم فهو معلوم متيقن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت