هذا نهي اللّه تعالى لكم أيها الناس من أن تحكموا بما لم تحققوا ، فكيف بمن يقول رأيت وسمعت وهو لم ير ولم يسمع ، فذلك البهت ، وذلك الافتراء ، وذلك الاختلاق ، راجع الآية 110 من النساء والآيتين 6 و12 من سورة الحجرات ، والآية 58 من الأحزاب في ج 3 ، والآية 36 من سورة يونس ج 2 ، إذ يتدرج تحت هذا أمور كثيرة اقتصر المفسرون على بعضها ، فمنهم من قال المراد فيها نهى المشركين عن القول بالإلهيات والنبوات تقليدا لأسلافهم واتباعا لليهود ، وقال محمد ابن الحنفية رضي اللّه عنه: النهي عن شهادة الزور ، وقيل المراد النهي عن القذف ورمي المحصنات الآتي ذكره في الآية 3 فما بعدها من سورة النور في ج 3 ، قال الكميت:
ولا أرمي البريّ بغير ذنب ولا أقفو الحواصن إن رمينا
وقيل المراد النهي عن الكذب ، وقال قتادة لا تقل سمعت ولم تسمع ورأيت ولم تر ، والقول ما قاله الإمام بأن المراد العموم ، لأن اللفظ عام فيتناول الكل ولا معنى للقيد والتقيد ، روى البيهقي في شعب الإيمان وأبو نعيم في الحلية من حديث معاذ ابن أنس: من قفا مؤمنا بما ليس فيه يريد شينه به حبسه اللّه تعالى على جسر جهنم حتى يخرج مما قال.
وروى الترمذي والنسائي عن أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب سبط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وريحانته رضي اللّه عنهما قال: حفظت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
وروى الترمذي عن أبي هريرة قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.