الوعد وجه والإنجاز محاسنه والوعد سحابة والوفاء مطرها.
وعد الكريم نقد وتعجيل ، ووعد اللئيم مطل وتعليل ، وقد ذم اللّه القض في الآيات 90 فما بعدها من سورة النحل المنوه بها آنفا ، وليعلم أن النقض من الغدر والبغي وقال صلّى اللّه عليه وسلم أعجل الأشياء
عقوبة البغي.
وقال المكر والخديعة والخيانة في النار.
وقال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه ثلاث من كن فيه كن عليه وورد: ثلاث رواجع أي ترجع على المبتدئ بهن البغي والنكث والمكر قال تعالى (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ) الآية 24 من سورة يونس في ج 2 ، وقال تعالى (فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ) الآية 10 من سورة الفتح ج 3 ، وقال تعالى (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) الآية 41 من سورة فاطر المارة ، هذا وكم أوقع الغدر في المهالك من غادر وضاقت عليه من موارد الهلكات فسيحات المصادر وطوقه غدره طوق خزي فهو على فكه غير قادر ، وأوقعه في مظنة خسف وورطة حتف ، فماله من قوة ولا ناصر.
ويشهد لهذا قصة ثعلبة بن حاطب الأنصاري التي سيأتي ذكرها في الآية 105 فما بعدها من سورة التوبة في ج 3 ، فلا خزي أفظع من ترك الوفاء بالميثاق ، ولا سوء أقبح من غدر يسوق إلى النفاق ، ولا عار أفضح من نقض العهد والميثاق وجاء في المثل لم يغدر غادر إلا لصغر همته عن الوفاء واتضاع قدره عن احتمال المكاره في جنب نيل المكارم.
وأكثر الشعراء في ذمّه فقال بعضهم:
غدرت بأمر كنت أنت جذبتنا إليه وبئس الشيمة الغدر بالعهد