هذا وما قيل إن هذه الآية نزلت بمهجع وبلال وصهيب وسالم وخبّاب الذين كانوا يسألون حضرة الرسول أحيانا ما يحتاجونه وأنه لا يجد ما يعطيهم فيعرض عنهم حياء ويمسك عن القول ، أو أنها نزلت في أناس من مزينة جاءوا يستحملون حضرة الرسول فقال لهم (لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ) الآية 94 من التوبة في ج 3 ، إذ ظنوا أن ذلك من غضب رسول اللّه ، لا وجه لهما ولا حقيقة ، لأن هذه السورة مكية وتلك الحادثتين وقعتا في المدينة ، وإنما هذه الآية عامّة في كل أحد ولا يخصصها ما قيل إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا سئل شيئا ليس عنده صرف وجهه الشريف وسكت ، لأن هذه الحالة شأن كل عاقل منصف ، فكيف لا تكون بأكمل الناس عقلا وإنصافا ، فهي شاملة لحضرة الرسول وأمته الخيرية على الإطلاق كالآيات التي قبلها.
جاء عن الإمام مالك رحمه اللّه أنه كان لا يري أن يقال للسائل إذا لم يعطه شيئا رزقك اللّه تعالى أو نحوه ، لأن ذلك مما يثقل على السائل ويكره سماعه ، ولا ينبغي أن يذكر اسم اللّه تعالى لمن لا يهش له ، وهذا القول ردّ لقول من فسر القول الميسور بأن يقال للسائل رزقك اللّه وأعطاك اللّه ، وهو قول مفترى بعيد لصون اسم اللّه تعالى ممن لا يبتهج بسماعه ، ولذلك فسّرنا القول الميسور بالدعاء للفقير باليسر فقط والكلام اللين ، وعليه فالأولى أن يقال للسائل ممن لا يريد أن يعطيه ائت بوقت آخر تحاشيا لذكر اسم اللّه عند من لا يحب سماعه في هذا الباب ، فإذا جاء ولم يكن عنده شيء فليقل لم يتيسر لي ما أعطيكم.