وقيل إنه يقول يا رب لا أقبل علي شاهدا من غيري ، فيقال له:
(اقرأ كتابك) إلخ.
والباء في بنفسك للتأكيد ويجوز إسقاطها في غير القرآن
ورفع الاسم بعدها وعليه قوله: كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا
وقوله:
ويخبرني عن غائب المرء هديه كفى الهدي عما غيب المرء مخبرا
والمراد بالنفس ذات الإنسان وشخصه ، وما قيل إن المراد بالنفس جوارح الإنسان لا يتأتى هنا ، لأنه على خلاف ظاهر الآية ، قال تعالى"مَنِ اهْتَدى"في هذه الدنيا بهداية هذا القرآن وعمل بما فيه من الأحكام وآمن بمنزله والمنزل عليه"فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ"فيعود نفع هداه لهالا يتخطاها إلى غيره"وَمَنْ ضَلَّ"هداه وخالف ما جاءه فيه"فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها"فيعود وبال ضلاله على نفسه خاصة
"وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى"وهذه الجملة كالتأكيد لما قبلها ، أي لا تحمل نفس حاملة لوزرها وزر نفس أخرى غيرها ، فلا يؤاخذ أحد بذنب الآخر قريبا كان أو بعيدا بل كل أحد مختص بذنبه ، وهذه شريعة إبراهيم عليه السلام فمن بعده وكانت شريعة من قبله جارية بمؤاخذة القريب بقريبه ، راجع الآية 68 من سورة والنجم المارة ، وكانت هذه العادة في الجاهلية ثم نفاها الإسلام ، ولكن أعراب البادية حتى الآن متمسكون فيها ولا حول ولا قوة إلا باللّه.
وانهم كانوا في مبادئ الإسلام أشد كفرا ونفاقا راجع الآية 96 من سورة التوبة في ج 3 ، وهم الآن أشد عتوا وبغيا وطغيانا وعنادا ، لأنهم حتى الآن لا يعرفون من الدين إلا اسمه ومن الشرع إلا رسمه.
قال ابن عباس نزلت هذه الآية في الوليد بن المغيرة لما قال لقومه اكفروا بمحمد وعلي أوزاركم ، إلا أن لفظ الآية عام فبقاؤها على عمومها أولى ، فيدخل فيها هو وغيره ممن على شاكلته.
مطلب في أولاد المشركين وأهل الفترة: