فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259267 من 466147

وأما التشبه بالكفار، فالممنوع منه ما كان من خصائصهم المميزة لهم باعتبارهم أصحاب دين مخالف، كلبس الصليب مثلاً، وهو من خصائص النصارى، وارتداء ملابسهم الكهنوتية المميزة، ويدخل في ذلك الاحتفال بأعيادهم الدينية، ونحو ذلك مما فصّله شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه القيم:"اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أهل الجحيم".

وما عدا‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ هذه الأمور الشاخصة البارزة، فالمدار فيه على النية والقصد، فمن قصد إلى التشبه بهم باعتبارهم مخالفين لدينه، فهم مؤاخذ بنيته وقصده، ومن لم يخطر التشبه بباله، بل البيئة التي نشأ فيها فقط، أو أخذ بما هو أيسر عليه، أو أعون على مهمته، كالعامل أو المهندس الذي يلبس ما يسمونه"الأفرول"في مصنعه أو مجال عمله، فلا حرج عليه،"ولكل امرئ ما نوى".

هذا وإن كان من المستحسن دائماً أن يتميز المسلم عن غيره في كل أمور حياته المادية والمعنوية، ما وجد إلى ذلك سبيلاً.

أما تقصير الثوب فهو مستحب، ولكن تطويله ليس بحرام إذا كان مجرد عادة وليس على سبيل الخيلاء، كما أشرنا من قبل.

والأمثلة التي ذكرتها تتعلق كلها بالسلوك الشخصي للأفراد، ولهذا يعتبر الأمر فيها سهلاً، بالنسبة لغيرها، من الأمور التي تتعلق بعموم المجتمع، أو شؤون الدولة، أو العلاقات الدولية، وهنا يكمن الخطر على الجماعة والدولة والانسانية، إذا لم يرزق المجتمع بفقه نيٍّر بقدر للحاجات البشرية والمصالح الاجتماعية قدرها.

فحين ندعو إلى استئناف حياة إسلامية حقيقة، يقوم عليها مجتمع إسلامي متكامل، تقوده دولة إسلامية معاصرة، تتعامل مع عالم متشابك العلاقات، متعدد المذاهب، تقاربت فيه المسافات والحواجز، حتى أصبح كأنه بلد واحد .. يجب علينا أن ندرك أن في المجتمع القوي والضعيف، والرجل والمرأة، والشيخ، والطفل، وفيه الظالم لنفسه بجوار المقتصد والسابق بالخيرات، فيلزمنا أن نراعي هؤلاء في التوجيه والإفتاء والتشريع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت