هذا مع أن كل واحد من هؤلاء المعارضين إنما هو جندي مسلح مدرب قادر على القتال في أي لحظة بحكم طبيعة حياتهم في ذلك الزمان.
ومما ينبغي التنويه به في هذا المقام: أن جمهرة المحققين من علماء المسلمين تورعوا عن تكفير"الخوارج"برغم إصرارهم على تكفير كل من عداهم من الأمة، واستباحة دمائهم وأموالهم، وحملهم السلاح عليهم، ومع ما صح فيهم من الأحاديث التي وصفتهم بالمروق من الدين، وأمرت بقتالهم وقتلهم.
قال الإمام الشوكاني في (نيل الأوطار: 7/ 352 - 353) :
ذهب أكثر أهل الأصول من أهل السنة إلى أن الخوارج مسلمون، وأن حكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم بالشهادتين، ومواظبتهم على أركان الإسلام، وإنما فسقوا بتكفير المسلمين مستندين إلى تأويل فاسد، وجرهم ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وأموالهم، والشهادة عليهم بالكفر والشرك.
وقال الخطابي: أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج مع ضلالهم فرقة من فرق المسلمين، وأجازوا مناكحاتهم وأكل ذبائحهم، وأنهم لا يكفرون ما داموا متمسكين بأصل الإسلام.
وقال عياض: كادت هذه المسألة أن تكون أشد إشكالاً عند المتكلمين من غيرها، حتى سأل الفقيه عبد الحق الإمام أبا المعالي عنها، فاعتذر بأن إدخال كافر في الملة، وإخراج مسلم عنها عظيم في الدين. قال: وقد توقف القاضي أبو بكر الباقلاني. قال: ولم يصرح القوم بالكفر وإنما قالوا أقوالاً تؤدي إلى الكفر.
وقال الغزالي في كتاب"التفرقة بين الإيمان والزندقة": ينبغي الاحتراز عن التفكير ما وجد إليه سبيلاً، فإن استباحة دماء المسلمين المقرين بالتوحيد خطأ والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم مسلم واحد.
وقال ابن بطال: ذهب جمهور العلماء إلى أن الخوارج غير خارجين من جملة المسلمين، قال: وقد سئل علي عن أهل النهروان (وهم خوارج) : هل كفروا؟ فقال: من الكفر فرُّوا.
وعلى القول بعدم تكفيرهم يسلك بهم مسلك أهل البغي، إذا شقوا العصا، ونصبوا الحرب.
قال العلماء: وباب التكفير باب خطر ولا نعدل بالسلامة شيئا ً.
واجب الشباب