فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259249 من 466147

ولا يتصور أن لمسة سحرية تعالج التطرف، وتعيد المتطرفين إلى خط الاعتدال، فإن الأمراض التي تتعلق بأنفس البشر وعقولهم أعمق وأعقد من أن تعالج بهذه السهولة، وإذا كان من الأسباب ما هو فكري، وما هو نفسي، وما هو اجتماعي، وما هو سياسي، فإن العلاج ينبغي أن يكون كذلك: فكرياً ونفسياً واجتماعياً وسياسياً، وأن يكون ذلك كله من منطلق الإسلام، وفي ضوء الإسلام، لأن الظاهرة في أساسها دينية.

وأود أن أذكر هنا أني لست مع الجبريين الذين يرجعون أسباب الظاهرة كلها إلى المجتمع وحده، أو إلى الأوضاع الاقتصادية فحسب، ولا يحملون الشباب تبعة أعمالهم وتصرفاتهم، لأنهم يعتبرونهم كالريشة في مهب الريح، كما قال دعاة الجبرية الدينية قديماً.

كما لا يجوز أن نحملهم وحدهم عبء المسؤولية ونعفي المجتمع والحكم وأجهزته المختلفة، وخصوصاً المسؤولين عن التربية والتوجيه والإعلام، فهذا ليس من العدل أيضاً، فالمسؤولية إذن مشتركة، وكل له دوره"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".

وهنا يقوم سؤال كبير، وهو: ماذا على المجتمع أن يفعل إذا أراد أن يغلب الاعتدال على التطرف؟

وماذا على الشباب أن يفعلوا ليقاوموا النزعة إلى الغلو وما يترتب عليها من آثار؟

هذا ما نحاول أن نجيب عنه في الصحائف التالية.

دور المجتمع

لقد اتضح لنا من دراستنا السابقة أن مجتمعاتنا كان لها دور بارز- بتناقضاتها واضطراب أوضاعها ومجافاتها للإسلام - في ولادة ظاهرة التطرف ونموها. والواجب عليها إزاء ذلك أن يكون لها دور في علاجها.

ويبدأ هذا الدور من نقطة مهمة، هي أن يعترف هذا المجتمع بانتمائه للإسلام، وما يقتضيه هذا الانتماء من التزام وسلوك، فالإسلام ليس مجرد دعوى تدعى، ولا شعار يرفع، ولا مجرد نص في الدستور على أن دين الدولة الإسلام، ثم تسير سفينة الحياة بعدها في خط يجافي الإسلام.

إن الإسلام منهج متكامل للحياة، يصبغها بصبغته الربانية، ويوجهها وجهته الأخلاقية، ويضع لها الإطار والمعالم والحدود التي تضبط سيرها، وتربطها بغاياتها، وتقيها الانحراف عن الجادة، أو السقوط في الحفر، أو الضياع في مفارق الطرقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت