في بلد إسلامي كان داراً للخلافة عدة قرون خرج زعيم حزب شعبي كان نائباً لرئيس الوزراء من الوزارة إلى السجن .. وقدم هو وأنصاره إلى المحاكمة بتهمة الدعوة إلى الإسلام وإلى تحكيم شريعته في بلد يدين 99% من سكانه بالإسلام! وألصق الادعاء بهم خمس عشرة جريمة! تدور كلها حول محور واحد هو العمل على تغيير تركية من دولة لا دينية تقاوم الإسلام -دين الشعب - إلى دولة تحترم الإسلام وتنزل على حكمه، كما هو مقتضى الإيمان.
فالحكم العسكري التركي الذي يحكم البلاد بقوة الجيش، يجعل الولاء لأتاتورك لا لله ورسوله، ويعتبر مجرد الدعوة إلى تحكيم الشرع الإسلامي، وصبغ الحياة بالصبغة الإسلامية، جريمة يعاقب عليها القانون، ولو كان بالطرق المشروعة والوسائل المتعارف عليها في كافة الأنظمة الديمقراطية التي يتغنون بها.
لم يحاكم هؤلاء لأنهم استخدموا القوة والعنف، ولا لأنهم انشأوا جهازاً سرياً مسلحاً لقلب نظام الدولة، بل لأنهم يؤمنون بالإسلام -كدينهم ودين آبائهم وأجدادهم - كما أنزله الله: عقيدة وشريعة ونظام حياة، ويدعون إليه كما آمنوا به، بالحكمة والموعظة الحسنة وبالجدال بالتي هي أحسن، من خلال المنابر الشرعية والقنوات الدستورية.
لقد أخذ المدعي العسكري على المتهمين أنهم رفعوا الشعارات الآتية:
الإسلام هو السبيل الوحيد
ومحمد هو القائد الأوحد
والشريعة هي الإسلام
والقرآن هو الدستور
فهل يسع مسلماً أن ينكر شعاراً من هذه الشعارات ما دام قد رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً؟
فماذا يصنع المسلمون الذين يريدون أن يعيشوا وفقاً لعقيدتهم وهم يرون الكفر مفروضاً، والإيمان مرفوضاً؟ والحرام حلالاً، والحلال حراماً؟
أليست هذه الأوضاع المقلوبة هي التي تنشئ العنف، وتولد التطرف والمغالاة؟