والأولى بأن يفسر بأعوان حصلوا للرجل منْ قِبَل المرأة؛ لأن الله تعالى قال. {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً} وأعوان الرجل لا من قِبَل امرأته لا يكونون ممن عناهم الله بقوله هاهنا: {وَحَفَدَةً} .
قوله تعالى: {وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ} قال ابن عباس: يريد من أنواع الثمار والحبوب والحيوان، {أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ} قال ابن عباس: يعني بالأصنام، وقال مقاتل: يعني بالشيطان، وقال عطاء: يعني تُصدِقوا أن لي شريكًا وصاحبة وولدًا، {وَبِنِعْمَتِ اللهِ هُمْ يَكْفُرُونَ} ، رُوي عن ابن عباس: أنه قال: يعني التوحيد، وقيل: أراد بما أنعم الله عليهم مما أحل لهم يكفرون؛ فيحرمونه ويجحدون تحليله، يعني ما حَرَّمُوا على أنفسهم من الأنعام والحرث، وذكرنا وجهين في قوله: {أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} ، والوجهان هاهنا جائزان.
73 -قوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ} يعني الغيث الذي يأتي من جهتها، {وَالْأَرْضِ} يعني النبات والثمار التي تخرج منها.
وقوله تعالى: {مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ، (من) صفة النكرة التي هي: {رِزْقًا} كأنه قيل: لا يملك لهم رزقًا من الغيث والنبات.
وقوله تعالى: {شَيْئًا} قال الأخفش: جعل الشيء بدلًا من الرزق، وهو في معنى: لا يملكون رزقًا قليلًا ولا كثيرًا، أي لا يملكون أن يرزقهم شيئًا من السماوات والأرض، وقال الفراء: نصب {شَيْئًا} بوقوع الرزق عليه، كما قال: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (25) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا} [المرسلات: 25، 26] أي: تكْفِت الأحياء والأموات، ومثله: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ} [البلد: 15،14] .