ولهم بهم منافع من الخدمة والإعانة في الأمور، فما بالهم يشركون أحجارًا وخشبا، لا منفعة لأحد منهما في ألوهية اللَّه وربّوبيته وفي عبادته: (أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) على تأويل النبوة بفضل اللَّه وبرحمته يجحدون أنه لا يفضل بعضا على بعض بالرسالة، أو يجحدون ما آتاهم اللَّه من النعم، فيصوفون نعمه إلى غيره، وهي الأصنام التي عبدوها، فقالوا: هذا لشركائنا، أو يصرفون شكر نعمه إلى غيره، وهي الأوثان التي عبدوها، واللَّه أعلم.
وقوله: - عَزَّ وَجَلَّ - (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ...(72)
قال الحسن وغيره: الحفدة: الخدم والمماليك، فهو على التقديم، على تأويل هَؤُلَاءِ، يقول: جعل لكم من أنفسكم أزواجًا وخدمًا من جنسكم؛ لأنه ذكر فيما تقدم: (وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ...) الآية، يذكرهم نعمه وفضله الذي ذكر أنه جعل لكم من جنسكم أزواجًا وخدمًا تحت أيديهم، يستمتعون بالأزواج، ويستخدمون الخدم والمماليك، وهم من جنسهم وجوهرهم، يذكرهم فضله ومننه عليهم.