الله؟ فهو ردّ على زعم المفضَّلين أو على فعلهم المؤذِن بذلك أو ما المفضَّلون برادّي بعضِ فضلهم على مماليكهم فيتساووا في ذلك جميعاً مع أن التفضيلَ ليس إلا ليبلوَهم أيشكرون أم يكفرون ، ألا يعرِفون ذلك فيجحدون نعمةَ الله تعالى؟ كأنه قيل: فلم يردوه عليهم ، والجملةُ الاسميةُ للدلالة على استمرارهم على عدم الرد. يحكى عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إنما هم إخوانُكم فاكسُوهم مما تلبَسون وأطعِموهم مما تَطعَمون"فما رؤيَ عبدُه بعد ذلك إلا ورداؤُه رداؤُه وإزارُه إزاره من غير تفاوت.
{والله جَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَنفُسِكُمْ} أي من جنسكم {أزواجا} لتأنَسوا بها وتقيموا بذلك جميعَ مصالحِكم ويكون أولادُكم أمثالَكم ، وقيل: هو خلقُ حواءَ من ضِلْع آدمَ عليه الصلاة والسلام {وَجَعَلَ لَكُمْ مّنْ أزواجكم} وضع الظاهرُ موضعَ المضمر للإيذان بأن المرادَ جعلَ لكل منكم من زوجه لا من زوج غيره {بنيان} وبأن نتيجةَ الأزواج هو التوالد {وَحَفَدَةً} جمعُ حافد وهو الذي يسرع في الخِدمة والطاعة ، ومنه قولُ القانت:"وإليك نسعى ونحفد"أي جعل لكم خدماً يسرعون في خدمتكم وطاعتِكم.