فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254765 من 466147

{لقد جاءكم رسول من أنفسكم} [التوبة: 128] وقوله {وجعل لكم من أزواجكم بنين} ، ظاهر في تعديد النعمة في الأبناء ، واختلف الناس في قوله {وحفدة} فقال ابن عباس:"الحفدة"أولاد البنين ، وقال الحسن: هم بنوك وبنو بنيك ، وقال ابن مسعود وأبو الضحى وإبراهيم وسعيد بن جبير:"الحفدة"الأصهار وهم قرابة الزوجة ، وقال مجاهد:"الحفدة"الأنصار والأعوان والخدم ، وحكى الزجاج أن الحفدة البنات في قول بعضهم ، قال الزهراوي لأنهن خدم الأبوين لأن لفظة البنين لا تدل عليهن ، ألا ترى أنهن ليس في قول الله تعالى: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا} [الكهف: 46] وإنما الزينة في الذكور ، وقال ابن عباس أيضاً:"الحفدة"أولاد زوجة الرجل من غيره ، ولا خلاف أن معنى الحفد الخدمة والبر والمشي مسرعاً في الطاعة ومنه في القنوت: وإليك نسعى ونحفد ، والحفدان خبب فوق المشي ، ومنه قول الشاعر وهو جميل بن معمر: [الكامل]

حفد الولائد بينهن وأسلمت... بأكفهن أرمة الإجمال

ومنه قول الآخر: [البسيط]

كلفت مجهولها نوقاً ثمانية... إذا الحداة على أكسائها حفدوا

قال القاضي أبو محمد: وهذه الفرق التي ذكرت أقوالها إنما بنيت على أن كل أحد جعل له من زوجه بنون وحفدة ، وهذا إنما هو في الغالب وعظم الناس ، ويحتمل عندي أن قوله: {من أزواجكم} إنما هو على العموم والاشتراك ، أي من أزواج البشر جعل الله لهم البنين ، ومنهم جعل الخدمة فمن لم تكن له قط زوجة فقد جعل الله له حفدة ، وحصل تحت النعمة ، وأولئك الحفدة هم من الأزواج ، وهكذا تترتب النعمة التي تشمل جميع العالم ، وتستقيم لفظة"الحفدة"على مجراها في اللغة ، إذ البشر بجملتهم لا يستغني أحد منهم عن حفدة ، وقالت فرقة:"الحفدة"هم البنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت