فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254645 من 466147

كَمَا يفعل الأمير إِذا انْتهى بعسكره إلى معبر ضيق لَا يجوزه إلا وَاحِد وَاحِد وَمن تدبر أحوالها وسياساتها وهدايتها واجتماع شملها وانتظام أمرها وتدبير ملكهَا وتفويض كل عمل إلى وَاحِد مِنْهَا يتعجب مِنْهَا كل الْعجب وَيعلم أن هَذَا لَيْسَ فِي مقدورها وَلَا هُوَ من ذَاتهَا فَإِن هَذِه أعمال محكمَة متقنة فِي غَايَة الأحكام والاتقان فَإِذا نظرت إلى الْعَامِل رَأَيْته من أَضْعَف خلق الله أجهله بِنَفسِهِ وبحاله وأعجزه عَن الْقيام بمصلحته فضلا عَمَّا يصدر عَنهُ من الأمور العجيبة وَمن عَجِيب أمرها أن فِيهَا أميرين لَا يَجْتَمِعَانِ فِي بَيت وَاحِد وَلَا يتأمران على جمع وَاحِد بل إِذا اجْتمع مِنْهَا جندان وأميران قتلوا احْدُ الأميرين وقطعوه وَاتَّفَقُوا على الأمير الْوَاحِد من غير معاداة بَينهم وَلَا أَذَى من بَعضهم لبَعض بل يصيرون يدا وَاحِدَة وجندا وَاحِدًا.

(فصل)

وَمن أعجب أمرها مَا لا يَهْتَدِي لَهُ أكثر النَّاس ولا يعرفونه وَهُوَ النِّتَاج الَّذِي يكون لَهَا هَل هُوَ على وَجه الْولادَة والتوالد أوْ الاستحالة فَقل من يعرف ذَلِك أوْ يفْطن لَهُ وَلَيْسَ نتاجها على وَاحِد من هذَيْن الْوَجْهَيْنِ، وَإِنَّمَا نتاجها بِأَمْر من أعجب العجيب فَإِنَّهَا إِذا ذهبت إلى المرعي أخذت تِلْكَ الأجزاء الصافية الَّتِي على الْوَرق من الْورْد والزهر والحشيش وَغَيره وَهِي الطل فتمصها وَذَلِكَ مَادَّة الْعَسَل ثمَّ أنها تكبس الأجزاء المنعقدة على وَجه الورقة وتعقدها على رجلهَا كالعدسة فتملأ بهَا المسدسات الفارغة من الْعَسَل ثمَّ يقوم يعسوبها على بَيته مبتدئا مِنْهُ فينفخ فِيهِ ثمَّ يطوف على تِلْكَ الْبيُوت بَيْتا بَيْتا وينفخ فِيهَا كلهَا فتدب فِيهَا الْحَيَاة بِإِذن الله عز وَجل فتتحرك وَتخرج طيورا بِإِذن الله وَتلك أحدى الآيات والعجائب الَّتِي قل من يتفطن لَهَا وَهَذَا كُله من ثَمَرَة ذَلِك الْوَحْي الإلهي أفادها وأكسبها هَذَا التَّدْبِير وَالسّفر والمعاش وَالْبناء والنتاج فسل الْمُعَطل من الَّذِي أوحى إليها أمرها وَجعل مَا جعل فِي طباعها؟

وَمن الَّذِي سهل لَهَا سبله ذللا منقادة لَا تستعصي عَلَيْهَا وَلَا تستوعرها وَلَا تضل عَنْهَا على بعْدهَا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت