قالوا: وإنما يمتنّ الله على عباده بما أحله لهم ، لا بما حرّمه عليهم ، وهذا مردود بالأحاديث الصحيحة المتواترة على فرض تأخره عن آية تحريم الخمر.
ا ه.
{إِنَّ فِى ذلك لآيَةً لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} أي لدلالة لمن يستعمل العقل ، ويعمل بما يقتضيه عند النظر في الآيات التكوينية.
{وأوحى رَبُّكَ إلى النحل} قد تقدّم الكلام في الوحي ، وأنه يكون بمعنى الإلهام ، وهو ما يخلقه في القلب ابتداء من غير سبب ظاهر ، ومنه قوله سبحانه:
{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس: 7 - 8] .
ومن ذلك إلهام البهائم لفعل ما ينفعها وترك ما يضرها ، وقرأ يحيى بن وثاب"إلى النحل"بفتح الحاء.
قال الزجاج: وسمي نحلاً ، لأن الله سبحانه نحله العسل الذي يخرج منه.
قال الجوهري: والنحل والنحلة: الدبر ، يقع على الذكر والأنثى {أَنِ اتخذى مِنَ الجبال بُيُوتًا} أي: بأن اتخذي على أن"أن"هي المصدرية ، ويجوز أن تكون تفسيرية ؛ لأن في الإيحاء معنى القول ، وأنث الضمير في اتخذي لكونه أحد الجائزين كما تقدّم ، أو للحمل على المعنى ، أو لكون النحل جمعاً.
وأهل الحجاز يؤنثون النحل"ومن"في {من الجبال بيوتاً} وكذا في {مّنَ الشجر} وكذا في {مّمَّا يَعْرِشُونَ} للتبعيض ، أي: مساكن توافقها وتليق بها في كوى الجبال ، وتجويف الشجر ، وفي العروش التي يعرشها بنو آدم من الأجناح والحيطان وغيرها.
وأكثر ما يستعمل فيما يكون من الخشب ، يقال: عرش يعرش بكسر الراء وضمها.
وبالضم قرأ ابن عامر وشعبة ، وقرأ الباقون بالكسر.
وقرئ أيضاً"بيوتاً"بكسر الباء وضمها.