قرأ أهل المدينة ، وابن عامر ، وعاصم في رواية أبي بكر"نسقيكم"بفتح النون ، من سقى يسقي.
وقرأ الباقون وحفص عن عاصم بضم النون من أسقى يسقي ، قيل: هما لغتان.
قال لبيد:
سقى قومي بني مجد وأسقى... نميراً والقبائل من هلال
وقرئ بالتاء الفوقية ، على أن الضمير راجع إلى الأنعام.
وقرئ بالتحتية على إرجاع الضمير إلى الله سبحانه ، وهما ضعيفتان.
وجميع القراء على القراءتين الأوليين ، والفتح لغة قريش ، والضم لغة حمير.
وقيل: إن بين سقى وأسقى فرقاً ، فإذا كان الشراب من يد الساقي إلى فم المسقى فيقال: سقيته ، وإن كان بمجرّد عرضه عليه وتهيئته له ، قيل: أسقاه.
والضمير في قوله: {مّمَّا فِى بُطُونِهِ} راجع إلى الأنعام.
قال سيبويه: العرب تخبر عن الأنعام بخبر الواحد.
وقال الزجاج: لما كان لفظ الجمع يذكر ويؤنث ، فيقال: هو الأنعام ، وهي الأنعام جاز عود الضمير بالتذكير.
وقال الكسائي: معناه: مما في بطون ما ذكرنا ، فهو على هذا عائد إلى المذكور.
قال الفراء: وهو صواب.
وقال المبرد: هذا فاش في القرآن كثير ، مثل قوله للشمس {هذا رَبّى} [الأنعام: 78] يعني: هذا الشيء الطالع.
وكذلك: {وَإِنّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ} [النمل: 35] ، ثم قال: {فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ} [النمل: 36] ، ولم يقل: جاءت ؛ لأن المعنى جاء الشيء الذي ذكرنا.
انتهى ، ومن ذلك قوله: {كَلاَّ إِنَّه تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَاء ذَكَرَهُ} [المدثر: 54 ، 55] ومثله قول الشاعر:
مثل الفراخ نتفت حواصله... ولم يقل: حواصلها.
وقول الآخر:
وطاب ألبان اللقاح وبرد... ولم يقل: وبردت.