قال القاضي أبو بكر بن العربي: أرى هذا القول لا يصح نقله عن هؤلاء ، ولو صح نقلاً لم يصح عقلاً فإن سياق الكلام كله للعسل ليس للقرآن فيه ذكر ، ولما كان أمر النحل عجيباً في بنائها تلك البيوت المسدسة ، وفي أكلها من أنواع الأزهار والأوراق الحامض والمر والضار ، وفي طواعيتها لأميرها ولمن يملكها في النقلة معه ، وكان النظر في ذلك يحتاج إلى تأمل وزيادة تدبر ختم بقوله تعالى: إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون.
{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ}
لما ذكر تعالى تلك الآيات التي في الأنعام والثمرات والنحل ، ذكر ما نبهنا به على قدرته التامة في إنشائنا من العدم وإماتتنا ، وتنقلنا في حال الحياة من حالة الجهل إلى حالة العلم ، وذلك كله دليل على القدرة التامة والعلم الواسع ، ولذلك ختم بقوله: عليم قدير.
وأرذل العمر آخره الذي تفسد فيه الحواس ، ويختل النطق والفكر.
وخص بالرذيلة لأنها حالة لا رجاء بعدها لإصلاح ما فسد ، بخلاف حال الطفولة فإنها حالة تتقدم فيها إلى القوة وإدراك الأشياء ولا يتقيد أرذل العمر بسن مخصوص ، كما روي عن علي: أنه خمس وسبعون سنة.
وعن قتادة: أنه تسعون ، وإنما ذلك بحسب إنسان إنسان فرب ابن خمسين انتهى ، إلى أرذل العمر ، ورب ابن مائة لم يرد إليه.
والظاهر أنّ من يرد إلى أرذل العمر عام ، فيمن يلحقه الخرف والهرم.
وقيل: هذا في الكافر ، لأن المسلم لا يزداد بطول عمره إلا كرامة على الله ، ولذلك قال تعالى: {ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} أي لم يردوا إلى أسفل سافلين.
وقال قتادة: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر.
واللام في لكي قال الحوفي: هي لام كي دخلت على كي للتوكيد ، وهي متعلقة ببرد انتهى.