فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254530 من 466147

قال ابن عطية: وذهب قوم من أهل الجهالة إلى أن هذه الآية يراد بها أهل البيت وبنو هاشم ، وأنهم النحل ، وأن الشراب القرآن والحكمة ، وقد ذكر هذا بعضهم في مجلس المنصور أبي جعفر العباسيّ ، فقال له رجل ممن حضر: جعل الله طعامك وشرابك مما يخرج من بطون بني هاشم ، فأضحك الحاضرين وبُهِت الآخر وظهرت سخافة قوله.

الرابعة اختلف العلماء في قوله تعالى: {فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ} هل هو على عمومه أم لا ؛ فقالت طائفة: هو على العموم في كل حال ولكل أحد ، فروي عن ابن عمر أنه كان لا يشكو قرحة ولا شيئاً إلا جعل عليه عسلاً ، حتى الدُّمَّل إذا خرج عليه طَلى عليه عسلاً.

وحكى النقاش عن أبي وَجْرة أنه كان يكتحل بالعسل ويستمشي بالعسل ويتداوى بالعسل.

وروي أن عوف بن مالك الأشجعي مرض فقيل له: ألا نعالجك؟ فقال: ائتوني بالماء ، فإن الله تعالى يقول: {وَنَزَّلْنَا مِنَ السمآء مَآءً مُّبَارَكاً} ثم قال: ائتوني بعسل ، فإن الله تعالى يقول: {فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ} وائتوني بزيت ، فإن الله تعالى يقول: {مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ} فجاءوه بذلك كله فخلطه جميعاً ثم شربه فبرىء.

ومنهم من قال: إنه على العموم إذا خلط بالخل ويطبخ فيأتي شراباً ينتفع به في كل حالة من كل داء.

وقالت طائفة: إن ذلك على الخصوص ولا يقتضي العموم في كل علة وفي كل إنسان ، بل إنه خبر عن أنه يشفي كما يشفي غيره من الأدوية في بعض وعلى حال دون حال ؛ ففائدة الآية إخبار منه في أنه دواء لمّا كثر الشفاء به وصار خليطاً ومُعيناً للأدوية في الأشربة والمعاجين ؛ وليس هذا بأول لفظ خُصّص فالقرآن مملوء منه ولغة العرب يأتي فيها العام كثيراً بمعنى الخاص والخاص بمعنى العام.

ومما يدل على أنه ليس على العموم أن"شفاء"نكرة في سياق الإثبات ، ولا عموم فيها باتفاق أهل اللسان ومحقّقي أهل العلم ومختلفي أهل الأصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت