1 -قال ابن حجر: وعلى تقدير صحته إنه منسوخ؛ لأن ذلك كان بمكة ونزل قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} (النساء: 43) ؛ إنما كان بالمدينة بلا خلاف.
2 -أو هو محمول على ما ألقيت فيه تمرات يابسة لم تغير له وصفًا، وإنما كانوا يصنعون ذلك؛ لأن غالب مياههم لم تكن حلوة.
3 -قال النووي: المراد بقوله نبيذ أي ماء نبذت فيه تمرات ليعذب ولم يكن متغيرًا، وهذا تأويل سائغ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"تمرة طيبة وماء طهور"فوصف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- شيئين ليس النبيذ
واحدًا منهما؛ فإن قيل: فابن مسعود نفى أن يكون معه ماء، وأثبت أن معه ماء نبذ فيه تمر معدًا للشرب، وحمل كلام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على الحقيقية وتأويل كلام ابن مسعود أولى من عكسه.
2 -الحديث الثاني: حديث ابن عباس.
عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"النبيذ وضوء لمن لم يجد الماء".
والجواب: أن الحديث ضعيف كسابقه لا يُحتج به.
والسؤال الآن هل يجوز الوضوء بالنبيذ؟
قال الطحاوي: وإن كان من طريق النظر، فإنا قد رأينا الأصل المتفق عليه، أنه لا يتوضأ بنبيذ الزبيب، ولا بالخل، فكان النظر على ذلك أن يكون نبيذ التمر أيضًا كذلك.
وقد أجمع العلماء أن نبيذ التمر إذا كان موجودًا في حال وجود الماء، أنه لا يتوضأ به لأنه ليس بماء. فلما كان خارجًا من حكم المياه في حال وجود الماء، كان كذلك هو في حال عدم الماء.
ثم قال: فثبت بذلك أنه لا يجوز التوضؤ به في حال من الأحوال، وهو قول أبي يوسف، وهو النظر عندنا.
قال أبو عبيد القاسم بن سلام: وإن الذي عندنا في النبيذ هذا القول: أنه لا يتوضأ به، ولا يكون طهورًا أبدًا؛ لأن اللَّه جل جلاله، اشترط للطهور شرطين ثم لم يجعل لهما ثالثًا. وهما: الماء والصعيد، وأن النبيذ ليس بواحد من هذين.
قال النووي: أما النبيذ فلا يجوز الطهارة به عندنا على أي صفة كان من عسل أو تمر أو زبيب أو غيرها مطبوخًا كان أو غيره. وبه قال أحمد، وأبو يوسف، والجمهور، وعن أبي حنيفة أربع روايات:
إحداهن: يجوز الوضوء بنبيذ التمر المطبوخ إذا كان في سفر وعدم الماء.