الوجه الأول: الحديث لا يصح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فلا يجوز الاحتجاج به وذلك من وجوه:
1 -كل الطرق التي جاءت في هذا الحديث لا يصح منها طريق كما سبق ذلك في التخريج.
2 -إنكار كون ابن مسعود شهد ليلة الجن.
وقد اختلف في ذلك لاختلاف ما ورد في ذلك: ما ورد أنه لم يشهد ليلة الجن ما رواه مسلم من حديث الشعبي عن علقمة قال: سألت ابن مسعود هل شهد منكم أحد مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: قال: لا, ولكنا كنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب. . . . الحديث.
وقد جمع البيهقي بين من قال: إن ابن مسعود كان معه ومن أنكر وهو صحيح فقال في دلائل النبوة: وقد دلت الأحاديث الصحيحة على أن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- لم يكن مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ليلة الجن، وإنما كان معه حين انطلق به وبغيره يريهم آثارهم وآثار نيرانهم.
وقيل: بأن ليلة الجن كانت مرتين: ففي أول مرة خرج إليهم لم يكن مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ابن مسعود ولا غيره كما هو ظاهر حديث مسلم، ثم بعد ذلك خرج معه ليلة أخرى.
3 -إجماع أهل الحديث على ضعفه.
قال ابن حجر: وهذا الحديث أطبق علماء السلف على تضعيفه.
النووي: فحديث ابن مسعود ضعيف بإجماع المحدثين.
وقال في شرحه لمسلم: وحديث النبيذ ضعيف باتفاق المحدثين.
ابن عدي: ولا يصح هذا الحديث عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو خلاف القرآن.
ابن المنذر: فحديث ابن مسعود في إسناده مقال.
أبو حاتم وأبو زرعة: لا يصح في الباب شيء، وقالا عن حديث ابن مسعود: هذا حديث ليس بقوي.
ابن قدامة:"وحديثهم (ابن مسعود في الوضوء بالنبيذ) لا يثبت، ورواية أبو زيد مجهول عن أصل الحديث. . ." (2)
البيهقي: وأما حديث ابن مسعود. . . فقد روي من أوجه كلها ضعيفة.
ابن حزم: أما الخبر المذكور (حديث ابن مسعود) فلم يصح؛ لأن في جميع طرقه من لا عرف، أو من لا خير فيه.
الوجه الثاني: على فرض صحته.
فالجواب عليه من هذه الوجوه: