فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254480 من 466147

قال ابن حجر العسقلاني: وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ رَسُول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- شَرِبَ مُسْكِرًا فَقَدْ دَخَلَ في أَمْر عَظِيم وَبَاء بِإِثْمٍ كَبِير، وَإِنَّمَا الَّذِي شَرِبَهُ كَانَ حُلوًا وَلَمْ يَكُنْ مُسْكِرًا. وَقَدْ رَوَى ثُمَامَة بْن حَزْن الْقُشَيْرِيُّ أَنهُ سَأَل عَائِشَة عَنْ النَّبِيذ فَدَعَتْ جَارِيَة حَبَشِيَّة فَقَالَتْ: سَلْ هَذِهِ، فَإِنَّهَا كَانَتْ تَنْبِذ لِرَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَتْ الْحَبَشِيَّة: كُنْت أَنْبِذ لَهُ في سِقَاء مِنْ اللَّيْل وَأُوكِيهِ وَأُعَلِّقهُ فَإِذَا أَصْبَحَ شَرِبَ مِنْهُ"أَخْرَجَهُ مُسْلِم. وَرَوَى الْحَسَن الْبَصْرِيّ عَنْ أُمّه عَنْ عَائِشَة نَحْوه ثُمَّ قَالَ: فَقِيَاس النَّبِيذ عَلَى الْخَمْر بِعِلَّةِ الْإِسْكَار وَالاضْطِرَاب مِنْ أَجَلّ الْأَقْيِسَة وَأَوْضَحهَا، وَالمَفَاسِد الَّتِي تُوجَد في الْخَمْر تُوجَد فِي النَّبِيذ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ عِلَّة الْإِسْكَار في الْخَمْر لِكَوْنِ قَلِيله يَدْعُو إِلَى كَثِيره مَوْجُودَة في النَّبِيذ، لِأَنَّ السُّكْر مَطْلُوب عَلَى الْعُمُوم، وَالنَّبِيذ عِنْدهمْ عِنْد عَدَم الْخَمْر يَقُوم مَقَام الْخَمْر لِأَنَّ حُصُول الْفَرَح وَالطَّرَب مَوْجُود في كُلّ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ في النَّبِيذ غِلَظ وَكُدْرَة وَفِي الْخَمْر رِقَّة وَصَفَاء لَكِنْ الطَّبْع يَحْتَمِل ذَلِكَ في النَّبِيذ لِحُصُولِ السُّكْر كَمَا تُحْتَمَل المَرَارَة في الْخَمْر لِطَلَبِ السُّكْر، قَالَ: وَعَلَى الجُمْلَة فَالنُّصُوص المُصَرِّحَة بِتَحْرِيمِ كُلّ مُسْكِر قَلَّ أَوْ كَثُرَ مُغْنِيَة عَنْ الْقِيَاس وَاللَّه أَعْلَم. وَقَدْ قَالَ عَبْد اللَّه بْن المُبَارَك: لَا يَصِحّ في حِلّ النَّبِيذ الَّذِي يُسْكِر كَثِيره عَنْ الصَّحَابَة شَيْء وَلَا عَنْ التَّابِعِينَ، إِلَّا عَنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ، قَالَ: وَقَدْ ثَبَتَ حَدِيث عَائِشَة"كُلّ شَرَاب أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَام"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت