فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254455 من 466147

قال الجمل ما ملخصه: والفرث: الأشياء المأكولة المنهضمة بعض الانهضام في الكرش - بفتح الكاف وكسر الراء - فإذا خرجت من الكرش لا تسمى فرثا بل تسمى روثا. وقوله لَبَناً مفعول ثان لنسقيكم، والأول هو الكاف».

والخالص: النقي الصافي الخالي من الشوائب والأكدار. يقال خلص الشيء من التلف خلوصا - من باب قعد - إذا سلم منه.

والسائغ: اللذيذ الطعم، السهل المدخل إلى الحلق. يقال: ساغ الشراب يسوغ سوغا.

من باب قال - إذا سهل مدخله في الحلق.

أي: نسقيكم من بين الفرث والدم الذي اشتملت عليه بطون الأنعام، «لبنا» نافعا لأبدانكم «خالصا» من رائحة الفرث، ومن لون الدم، مع أنه موجود بينهما «سائغا للشاربين» بحيث يمر في الحلوق بسهولة ويسر، ويشعر شاربه بلذة وارتياح.

وقدم - سبحانه - قوله: مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ على قوله لَبَناً، لأن خروج اللبن من بينهما هو موطن العبرة، وموضع الدليل الأسمى على قدرة الله - تعالى - ووحدانيته.

قال صاحب الكشاف: قوله - تعالى -: مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ أي: يخلق الله اللبن وسيطا بين الفرث والدم يكتنفانه، وبينه وبينهما برزخ من قدرة الله - تعالى - ، بحيث لا يبغى أحدهما عليه بلون ولا طعم ولا رائحة، بل هو خالص من ذلك كله ... فسبحان الله ما أعظم قدرته، وألطف حكمته، لمن تفكر وتأمل. وسئل «شقيق» عن الإخلاص فقال: تمييز العمل من العيوب كتمييز اللبن من بين فرث ودم.

ثم قال - رحمه الله -: فإن قلت: أي فرق بين «من» الأولى والثانية؟.

قلت: الأولى للتبعيض، لأن اللبن بعض ما في بطونها ... والثانية لابتداء الغاية، لأن بين الفرث والدم مكان الإسقاء الذي منه يبتدأ ...

وإنما قدم قوله: مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لأنه موضع العبرة، فهو قمن بالتقديم».

وقال الآلوسي عند تفسيره لهذه الآية: «ومن تدبر في بدائع صنع الله - تعالى - فيما ذكر من الأخلاط والألبان وإعداد مقارها ومجاريها، والأسباب المولدة لها، وتسخير القوى المتصرفة فيها ... اضطر إلى الاعتراف بكمال علمه - سبحانه - وقدرته، وحكمته، وتناهى رأفته ورحمته:

حكم حارت البرية فيها ... وحقيق بأنها تحتار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت