قال بعضهم: انظر إلى الإخبار عن نعمة اللبن ونعمة السكر والرزق الحسن، لما كان اللبن لا يحتاج إلى معالجة الناس .. أخبر عن نفسه بقوله: {نُسْقِيكُمْ} ، ولما كان السكر والرزق الحسن .. يحتاج إلى معالجة من الناس قال: {تَتَّخِذُونَ} ، فأخبر عنهم باتخاذهم منه السكر والرزق، {إِنَّ فِي ذَلِكَ} الإسقاء والإطعام {لَآيَةً} باهرة على قدرته تعالى {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} ؛ أي: يستعملون عقولهم في الآيات بالنظر والتأمل، فيعلمون أن هذه الأحوال لا يقدر عليها إلا الله تعالى، ولما كان مفتتح الكلام: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً} .. ناسب الختم بقوله: {يَعْقِلُونَ} لأنه لا يعتبر إلا ذوو العقول، كما قال: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ} ذكره في"البحر". انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 15/ 248 - 288} ...