فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254434 من 466147

والحاصل: أنَّ الله سبحانه وتعالى نبَّه عباده إلى الحجج الدالة على توحيده، وأنه لا تنبغي الألوهية إلا له، ولا تصلح العبادة لشيء سواه، فبين أن ذلك المعبود هو الذي أنزل من السماء مطرًا، فأنبت به أنواعًا مختلفة من النبات في أرض ميتة يابسة، لا زرع فيها ولا عشب، إن في ذلك الإحياء بعد الموت لدليلًا واضحًا وحجةً قاطعة على وحدانيته تعالى، وعلمه وقدرته لمن يسمع هذا القول سماع تدبر وفهم لما يسمع، إذ لا عبرة بسماع الآذان، فهو بسماع الحيوان أشبه.

66 -وبعد ذكر نزول الماء من السماء .. ذكر خروج اللبن من الضرع، وفيه أكبر الأدلة على قدرة القادر فقال: {وَإِنَّ لَكُمْ} ، أيها الناس {فِي الْأَنْعَامِ} جمع نعم بالتحريك، وهي الأنواع الأربعة التي هي الإبل والبقر والضأن والمعز، {لَعِبْرَةً} ؛

أي: لعظةً عظيمة دالة على باهر قدرتنا، إذا تفكرتم فيها، والعبرة أصلها تمثيل الشيء بالشيء ليعرف حقيقته بطريق المشاكلة، ومنه: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} ، وجملة قوله: {نُسْقِيكُمْ} مستأنفة مسوقة لبيان تلك العبرة؛ أي: وتلك العبرة أنَّنا نسقيكم {مِمَّا فِي بُطُونِهِ} ؛ أي: من بعض ما في بطون المذكور من الأنعام، فمن للتبعيض، لأن اللبن بعض ما في بطونه، والضمير يعود إلى المذكور؛ أي: في بطون ما ذكرنا من الأنعام، وفي سورة المؤمنين رجع إلى لفظ الأنعام، وهنا إلى المذكور، وقال المبرد: هذا فاشٍ في القرآن كثيرٌ مثل قوله للشمس: {هَذَا رَبِّي} يعني هذا الشيء الطالع، وكقوله: {كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (12) } ، وقال ابن العربي: يجوز التذكير في الأنعام باعتبار معنى الجمع، والتأنيث باعتبار معنى الجماعة، فذكر الضمير هنا نظرًا إلى معنى الجمع، وأنثه في سورة المؤمنون نظرًا إلى معنى الجماعة، وقيل غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت