65 - {وَاللهُ} سبحانه وتعالى {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ} إلى السحاب ومنه إلى الأرض {مَاءً} أي نوعًا خاصًّا من الماء، وهو المطر {فَأَحْيَا بِهِ} ؛ أي: بسبب المطر {الْأَرْضَ} بأنواع النباتات {بَعْدَ مَوْتِهَا} ويبسها؛ أي: بعد أن كانت يابسة لا حياة بها، وما تفيده الفاء من التعقيب العادي لا ينافيه ما بين المعطوفين من المهملة، لأن التعقيب في كل شيء بحسبه.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ} ؛ أي: إن في إنزال الماء من السماء، وإحياء الأرض الميتة به {لَآيَةً} ؛ أي: لعلامة دالة على وحدانيته تعالى، وعلمه وقدرته وحكمته، إذ الأصنام وغيرها لا تقدر على شيء {لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} هذا التذكير ونظائره سماع تفكر وتدبر وإنصاف، فكأن من ليس كذلك أصم لا يسمع، فالمراد سمع القلوب لا سمع الآذان.
وقال بعضهم: {وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} ؛ أي: قرآنًا وهو سبب حياة المؤمنين فأحيا به القلوب الميتة بالجهل {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} القرآن بسمع يسمع به كلام الله من الله، فإن الله تعالى متكلم بكلام أزلي أبدًا، ولا يسمع كلامه إلا من أكرمه الله بسمع يسمع كلامه، كقوله تعالى: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ} .
وعلامة السامعين لكلام الله تعالى المتحقِّقين في سماعهم انقيادهم إلى كل عمل مقرب إلى الله تعالى من جهة سماعه؛ أعني من التكليف المتوجه على الأذن من أمر أو نهي كسماعه للعلم، والذكر والثناء على الحق تعالى، والموعظة الحسنة والقول الحسن، ومن علامتهم أيضًا التصامم عن سماع الغيبة والبهتان، والسوء من القول، والخوض في آيات الله، والرفث والجدال، وسماع القينات والملاهي، وكل محرم حجر الشارع عليك سماعه، نسأل الله تعالى أن يحفظنا في أسماعنا وأبصارنا وجوارحنا من كل ما يبعدنا عن الله تعالى.