فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254429 من 466147

{وَلِلَّهِ} سبحانه وتعالى {الْمَثَلُ الْأَعْلَى} ؛ أي: الصفة العليا العجيبة الشأن، وهي صفة الألوهية المنزهة عن صفات المخلوقين، وهي أنه الواحد المنزه عن الولد، وأنه لا إله إلَّا هو، وله صفات الكمال والجلال من القدرة والعلم والإرادة ونحو ذلك، {وَهُوَ الْعَزِيزُ} ؛ أي: المنيع الذي لا يغالب، فلا يضره نسبتهم إليه ما لا يليق به، {الْحَكِيمُ} الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة البالغة.

61 -ثم لمَّا حكى سبحانه عن القوم عظيم كفرهم .. بين سعة كرمه وحلمه، حيث لم يعاجلهم بالعقوية، ولم يؤاخذهم بظلمهم فقال: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ} فاعل هنا بمعنى فعل؛ أي: ولو أخذ الله سبحانه وتعالى {النَّاسَ} ؛ أي: الكفار أو جميع العصاة {بِظُلْمِهِمْ} ؛ أي: بسبب كفرهم ومعاصيهم .. {مَا تَرَكَ عَلَيْهَا} ؛ أي: على الأرض المدلول عليها بالناس، وبقوله: {مِنْ دَابَّةٍ} ؛ لأنها ما يدب على الأرض، وتقول العرب: فلان أفضل من عليها، وفلان أكرم من تحتها، فيردون الكناية إلى الأرض والسماء من غير سبق ذكر، لظهور الأمر بين يدي كل متكلم وسامع، ولم يقل على ظهرها احترازًا من الجمع بين الظاءين في كلام واحد، وهو {لَوْ} وجوابه، فإنه ثقيل في كلام العرب.

والمعنى: أي ولو يؤاخذ الله كفار بني آدم وعصاتهم بكفرهم ومعاصيهم .. ما ترك على ظهر الأرض دابةً تدب عليها، بل أهلكها بالكلية، بشؤم ظلم الظالمين، كقوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} فهلاك الدواب بآجالها، وهلاك الناس عقوبة.

وأخرج البيهقي وغيره عن أبي هريرة أنه سمع رجلًا يقول: إنّ الظالم لا يضر إلا نفسه، فقال: لا والله، بل إن الحبارى في وكرها لتموت من ظلم الظالم.

وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: لو عذب الله الخلائق بذنوب بني آدم .. لأصاب العذاب جميع الخلائق، حتى الجُعْلان في جحرها، ولأمسكت السماء عن الإمطار، ولكن أخرهم بالعفو والفضل، ثم تلا هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت