فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254428 من 466147

والمعنى: أي وإذا بشر أحد هؤلاء الذين جعلوا لله البنات بولادة أنثى .. ظل وجهه مسودًا كئيبًا من الهم، ممتلئًا غيظًا وخنقًا من شدة ما هو فيه من الحزن، يتوارى من الناس خجلًا واستحياءً، ولا يود أن يراه أحد من مساءته بما بشِّر بها، ويدور بخلده أحد أمرين: إما أن يمسكها ويبقيها بقاء ذلة وهوان، فلا يورثها ولا يعني بها، بل يفضل الذكور عليها، وإما أن يدسها في التراب، ويدفنها وهي حية، وذلك هو الوأد المذكور، في قوله تعالى: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) } .

ومعنى قوله: {أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} ؛ أي: بئس ما قالوا، وبئس ما قسموا، وبئس ما نسبوه إليه، فإنهم بالغوا في استنكاف من البنت من وجوه:

1 -اسوداد الوجه.

2 -الاختفاء من القوم من شدة نفرتهم منها.

3 -أنهم يقدمون على قتلها ووأدها خشية العار، أو خوف الجوع والفقر.

قرأ الجحدري: {أيمسكها على هوان أم يدسها} بالتأنيث عودًا على قوله: بالأنثى، أو على معنى ما بُشِّر به، ووافقه عيسى على قراءة، هوان على وزن فعال، وقرأت فرقة: {أيمسكه} بضمير التذكير {أم يَدُسُّها} بضمير التأنيث، وقرأت فرقة: {على هون} بفتح الهاء، وقرأ الأعمش: {على سوء} ، وهي عندي تفسير لا قراءة، لمخالفتها السواد المجمع عليه.

60 -ثم جعل تذييلا لما تقدم قوله: {لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} ؛ أي: للذين لا يصدقون بالمعاد والثواب والعقاب من المشركين الذين ذكرت قبائحهم {مَثَلُ السَّوْءِ} ؛ أي: الصفة القبيحة من حاجتهم إلى الولد ليقوم مقامهم بعد موتهم، وتفضيلهم للذكور للاستظهار بهم، ووأدهم للبنات خشية العار أو الفقر، وذلك يومئ إلى العجز والقصور والشح البالغ أقصى غاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت