فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254422 من 466147

53 -ولما بين أن الواجب أن لا يتقى غير الله .. ذكر أنه يجب أن لا يشكر إلا هو فقال: {وَمَا بِكُمْ} ؛ أي: أي شيء يلابسكم ويصاحبكم {مِنْ نِعْمَةٍ} ؛ أي: نعمة كانت على اختلاف أنواعها كالغنى وصحة الجسم والخصب ونحوها {فَمِنَ اللَّهِ} ؛ أي: فهي من قبل الله تعالى، فـ {ما} شرطية أو موصولة متضمنة لمعنى الشرط باعتبار الإخبار دون الحصول، فإن ملابسة النعمة بهم سبب للإخبار بأنها منه تعالى، لا لحصولها منه، والنعمة إما دينية، وهي معرفة الحق لذاته ومعرفة الخير لأجل العمل به، وإما دنيوية نفسانية، أو بدنية أو خارجية، كالعادات المالية وغيرها، وكل واحدة من هذه جنس تحته أنواع لا حصر لها، والكل من الله سبحانه، فعلى العاقل أن لا يشكر إلا إياه.

ثم بين تلون الإنسان بعد استغراقه في بحر النعم فقال: {ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ} ؛ أي: الفقر والبلاء في جسدكم والقحط ونحوها مساسًا يسيرًا، {فَإِلَيْهِ} ؛ أي: فإلى الله لا إلى غيره {تَجْأَرُونَ} ؛ أي: تتضرعون في كشفه، فلا كاشف له إلا هو، والجؤار: رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة، {ثُمَّ إِذَا كَشَفَ} الله تعالى {الضُّرَّ} الذي نزل بكم وأزاله {عَنْكُمْ} ؛ أي: إذا رفع عنكم ما نزل بكم من الضر، {إِذَا فَرِيقٌ} ؛ أي: جماعة {مِنْكُمْ} وهم كفاركم {بِرَبِّهِمْ} الذي كشف عنهم الضر {يُشْرِكُونَ} فيجعلون معه إلهًا آخر من صنم أو نحوه، والآية مسوقة للتعجيب من فعل هؤلاء، حيث يضعون الإشراك باللهِ الذي أنعم عليهم بكشف ما نزل بهم من الضر مكان الشكر له، و {اللام} في قوله: {لِيَكْفُرُوا} بعبادة غيره {بِمَا آتَيْنَاهُمْ} ؛ أي: بما أعطيناهم من نعمة كشف الضر عنهم {لام} كي؛ أي: لكي يكفروا بما آتيناهم من نعمة كشف الضر، حتى كأنَّ هذا الكفران منهم الواقع في موضع الشكر الواجب عليهم غرضٌ لهم، ومقصد من مقاصدهم، وهذا غاية في العتو والعناد ليس وراءها غاية، ففي {اللام} استعارة تبعية كما سيأتي، وقوله: {لِيَكْفُرُوا} من الكفران، وقيل: {اللام} للعاقبة، يعني: ما كانت عاقبة تلك التضرعات إلا هذا الكفران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت