فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254404 من 466147

قلت: الزمخشريُّ لم يجعلِ النصبَ لأجل العطفِ على المحلِّ ، إنما جَعَله بوصولِ الفعلِ إليهما لاتحادِ الفاعلِ كما صَرَّح به فيما حكيْتُه عنه آنفاً ، وإنما جَعَلَ العطفَ لأجل التشريكِ في العِلِّيَّةِ لا غير ، يعني أنهما علتان ، كما أنَّ"لتبيِّنَ"علةٌ . ولَئِنْ سَلَّمْنا أنه نُصِب عطفاً على المحلِّ فلا يَضُرُّ ذلك . قوله:"لأنَّ محلَّه ليس نصباً"ممنوعٌ ، وهذا ما لا خلافَ فيه: مِنْ أنَّ محلَّ الجارِّ والمجرورِ النصبُ لأنه فَضْلَةٌ ، إلا أنْ يقومَ مقامَ مرفوعٍ ، ألا ترى إلى تخريجِهم قولَه {وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة: 6] في قراءة النصبِ على العطف على محلِّ"برؤوسكم"، ويُجيزون"مَرَرْتُ بزيدٍِ وعمراً"على خلافٍ في ذلك ، بالنسبة إلى القياسِ وعدمِه لا في أصلِ المسألة . وهذا بحثٌ حسنٌ تركه المَرْدُودُ عليه .

{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً}

قوله تعالى: {نُّسْقِيكُمْ} : يجوز أن تكونَ هذه الجملةُ مفسرةً للعِبْرة ، كأنه قيل: كيف العِبْرة؟ فقيل: نُسْقيكم من بينِ فَرْثٍ ودمٍ لبناً خالصاً . ويجوز أن تكونَ خبراً لمبتدأ مضمر ، والجملةُ جوابٌ لذلك السؤالِ ، أي: هي ، أي: العِبْرَةُ نُسْقيكم ، ويكون كقولهم: تَسْمَعُ بالمُعْيدِيَّ خيرٌ من أَنْ تَراه"."

وقرأ نافع وابنُ عامر وأبو بكر"نَسْقيكم"بفتح النون هنا وفي المؤمنين . والباقون بضمَّها فيهما . واختلف الناس: هل سَقَى وأَسْقى لغتان ، بمعنىً واحدٍ أم بينهما فرقٌ؟ خلافٌ مشهور . فقيل: هما بمعنىً ، وأنشد جمعاً بين اللغتين:

2290 - سَقَى قومي بني مَجْدٍ وأسْقَى ... نُمَيْراً والقبائلَ من هلالِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت