فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254381 من 466147

موت الأرض ، أي حالة كَونْها جدباء مُقفرة لا زرعَ فيها ولا نبات ، وهذا هو الهلاك بعينه بالنسبة لهم ، فإذا ما أجدبتْ الأرض استشرفوا لسحابة ، لغمامة ، وانتظروا منها المطر الذي يُحيي هذه الأرض الميتة . . يُحييها بالنبات والعُشْب بعد أنْ كانت هامدة ميتة .

فلو قبض ماء السماء عن الأرض لَمُتُّمْ جوعاً ، فخذوا من هذه الآية المحسَّة دليلاً على صدق الآية المعنوية التي هي منهج الله إليكم على يد رسوله صلى الله عليه وسلم ، فكما أمِنْتَنِي على الأولى فأْمَنِّي على الثانية .

وقوله: {إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} [النحل: 65] .

مع أن هذه الآية تُرَى بالعين ولا تُسْمع ، قال القرآن:

{لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} [النحل: 65] .. . لماذا؟

قالوا: لأن الله سبحانه أتى بهذه الآية لِيلْفتَهم إلى المنهج الذي سيأتيهم على يد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذا المنهج سَيُسمع من الرسول المبلّغ لمنهج الله .

مثال ذلك أيضاً في قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ الله عَلَيْكُمُ الليل سَرْمَداً إلى يَوْمِ القيامة مَنْ إله غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِضِيَآءٍ أَفَلاَ تَسْمَعُونَ} [القصص: 71] .

فالضياء يُرى لا يُسمع . . لكنه قال: {أَفَلاَ تَسْمَعُونَ} لأنه يتكلم عن الليل ، ووسيلة الإدراك في الليل هي السمع .

ثم يقول الحق تبارك وتعالى:

{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً}

الكون الذي خلقه الله تعالى فيه أجناس متعددة ، أدناها الجماد المتمثل في الأرض والجبال والمياه وغيرها ، ثم النبات ، ثم الحيوان ، ثم الإنسان .

وفي الآية السابقة أعطانا الحق تبارك وتعالى نموذجاً للجماد الذي اهتزَّ بالمطر وأعطانا النبات ، وهنا تنقلنا هذه الآية إلى جنس أعلى وهو الحيوان .

{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأنعام لَعِبْرَةً ...} [النحل: 66] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت