موت الأرض ، أي حالة كَونْها جدباء مُقفرة لا زرعَ فيها ولا نبات ، وهذا هو الهلاك بعينه بالنسبة لهم ، فإذا ما أجدبتْ الأرض استشرفوا لسحابة ، لغمامة ، وانتظروا منها المطر الذي يُحيي هذه الأرض الميتة . . يُحييها بالنبات والعُشْب بعد أنْ كانت هامدة ميتة .
فلو قبض ماء السماء عن الأرض لَمُتُّمْ جوعاً ، فخذوا من هذه الآية المحسَّة دليلاً على صدق الآية المعنوية التي هي منهج الله إليكم على يد رسوله صلى الله عليه وسلم ، فكما أمِنْتَنِي على الأولى فأْمَنِّي على الثانية .
وقوله: {إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} [النحل: 65] .
مع أن هذه الآية تُرَى بالعين ولا تُسْمع ، قال القرآن:
{لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} [النحل: 65] .. . لماذا؟
قالوا: لأن الله سبحانه أتى بهذه الآية لِيلْفتَهم إلى المنهج الذي سيأتيهم على يد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذا المنهج سَيُسمع من الرسول المبلّغ لمنهج الله .
مثال ذلك أيضاً في قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ الله عَلَيْكُمُ الليل سَرْمَداً إلى يَوْمِ القيامة مَنْ إله غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِضِيَآءٍ أَفَلاَ تَسْمَعُونَ} [القصص: 71] .
فالضياء يُرى لا يُسمع . . لكنه قال: {أَفَلاَ تَسْمَعُونَ} لأنه يتكلم عن الليل ، ووسيلة الإدراك في الليل هي السمع .
ثم يقول الحق تبارك وتعالى:
{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً}
الكون الذي خلقه الله تعالى فيه أجناس متعددة ، أدناها الجماد المتمثل في الأرض والجبال والمياه وغيرها ، ثم النبات ، ثم الحيوان ، ثم الإنسان .
وفي الآية السابقة أعطانا الحق تبارك وتعالى نموذجاً للجماد الذي اهتزَّ بالمطر وأعطانا النبات ، وهنا تنقلنا هذه الآية إلى جنس أعلى وهو الحيوان .
{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأنعام لَعِبْرَةً ...} [النحل: 66] .