كقول: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ} ، وقوله: {لِّلَّذِينَ أُوتُواْ الكتاب والأميين أَأَسْلَمْتُمْ} [آل عمران: 20] الآية. أي أسلموا. والجار والمجرور في قوله: {وَمِن ثَمَرَاتِ النخيل} [النحل: 67] الآية - يتعلق ب {تّتَّخِذُونَ} وكرر لفظ"من"للتأكيد ، وأفرد الضمير في قوله {منه} مراعاة للمذكور. أي تتخذون منه ، أي مما ذكر من ثمرات النخيل والأعناب. ونظيره قول رؤبة:
فيها خطوط من سواد وبلق... كأنه في الجلد توليع البهق
فقوله"كأنه"أي ما ذكر من خطوط السواد البلق. وقيل: الضمير راجع إلى محذوف دل المقام عليه. أي ومن عصير ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه ، أي عصير الثمرات المذكورة وقيل: قوله {وَمِن ثَمَرَاتِ النخيل} معطوف على قوله {مِّمَّا فِي بُطُونِهِ} [النحل: 66] أي نسقيكم مما في بطونه ومن ثمارت النخيل. وقيل: يتعلق ب {نُّسقِيكُم} [النحل: 66] محذوفة دلت عليها الأوى. فيكون من عطف الجمل. وعلى الأول يكون من عطف المفرادات إذا اشتركا في العامل. وقيل: معطوف على"الأنعام"وهو أضعفها عندي.
وقال الطبري: التقديرك ومن ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون منه سكراً. فحذف"ما".
قال أبو حيان (في البحر) : وهو لا يجوز على مذهب البصريين. وقيل: يجوز ئأ ، يكون صفة موصوف محذوف ، أي من ثمارت النخيل والأعناب ثمر تتخذون منه. ونظير هذا كلام العرب قول الراجز:
مالك عندي غير سوط وحجر... وغير كبداء شديدة الوتر
جادت بكفي كان من أرمى البشر... أي بكفي رجل كان"الخ"ذكر الزمخشري وأبو حيان.
قال مقيده عفا الله عنه: أظهر هذه الأقوال عندي: أن قوله: {وَمِن ثَمَرَاتِ} يتعلق ب {تتَّخذون} أي تتخذون من ثمرات النخيل ، وأن"من"الثانية توكيد للأولى. والضمير في قوله {مِنْهُ} عائد إلى جنس الثمر المفهوم من ذكر الثمرات ، والعلم عند الله تعالى.
تنبيه