فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254338 من 466147

{والله أَنزَلَ مِنَ السماء مَآء} تقدم الكلام في مثله ، وهذا على ما قيل تكرير لما سبق تأكيداً لمضمونه وتوحيداً لما يعقبه من أدلة التوحيد {فَأَحْيَا بِهِ الأرض} بما أنبت به فيها من أنواع النباتات {بَعْدَ مَوْتِهَا} بعد يبسها فالإحياء والموت استعارة للإنبات واليبس ، وليس المراد إعادة اليابس بل إنبات مثله ، والفاء للتعقيب العادي فلا ينافيه ما بين المتعاطفين من المهلة ، ونظير ذلك تزوج فولد له ولد ، والآية دليل لمن قال: إن المسببات بالأسباب لا عندها ومن قال به أول {إِنَّ فِى ذَلِكَ} أي في إنزال الماء من السماء وإحياء الأرض الميتة {لآيَةً} وأية آية دالة على وحدته سبحانه وعلمه وقدرته وحكمته جل شأنه ، والإشارة بما يدل على البعد إما لتعظيم المشار إليه أو لعدم ذكره صريحاً {لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} قال المولى ابن الكمال: أريد بالسمع القبول كما في سمع الله لمن حمده أي لقوم يتأملون فيها ويعقلون وجه دلالتها ويقبلون مدلولها ، وإنما خص كونها آية لهم لأن غيرهم لا ينتفع بها وهذا كالتخصيص في قوله تعالى: {هُدًى وَرَحْمَةً لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [النحل: 64] وبما قررناه تبين وجه العدول عن يبصرون إلى {يَسْمَعُونَ} انتهى ، وقال الخفاجي: اللائق بالمقام ما ذكره الشيخان وبيانه أنه تعالى لما ذكر أنه أرسل إلى الأمم السالفة رسلاً وكتباً فكفروا بها فكان لهم خزي في الدنيا والآخر عقبه بأنه أرسله صلى الله عليه وسلم بسيد الكتب فكان عين الهدى والرحمن لمن أرسل إليه إشارة إلى أن مخالفة أمته لمن قبلهم تقربهم من سعادة الدارين وتبشيراً له عليه الصلاة والسلام بكثرة متابعيه وقلة مناويه وأنهم سيدخلون في دينه أفواجاً أفواجاً ثم أتبع ذلك على سبيل التمثيل لإنزاله تلك الرحمة التي أحيت من موتة الضلال إنزال الأمطار التي أحيت موات الأرض {وهو الذي ينزل الغيث من بعدما قنطوا} [الشورى: 28] ولولا هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت