فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254339 من 466147

لكان قوله تعالى: {والله أَنزَلَ مِنَ السماء مَآء} كالأجنبي عما قبله وبعده ، وقوله سبحانه: {إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً} الخ تتميم لقوله تعالى: {وَمَا أَنزَلْنَا} [النحل: 64] الخ وللمقصود بالذات منه فالمناسب {يَسْمَعُونَ} لا يبصرون ولو كان تتميماً لملاصقه من الإنبات لم يكن ليسمعون بمعنى يقبلون مناسبة أيضاً ، ثم قال: ومن لم يقف على محط نظرهم قال في جوابه: يمكن أن يحمل على يسمعون قولي والله أنزل الخ فإنه مذكر وحامل على تأمل مدلوله انتهى ، وفي قوله عقبه: بأنه أرسله صلى الله عليه وسلم بسيد الكتب فكان عين الهدى والرحمة إشارة الخ خفاءً كما لا يخفى ، ومتى كان تتميماً لقوله تعالى: {وَمَا أَنزَلْنَا} [النحل: 64] الخ لم يظهر جعل المشار إليه ما سمعت وهو الظاهر ، وفي"البحر"أنه تعالى لما ذكر إنزال الكتاب للتبيين كان القرآن حياة للأرواح وشفاء لما في الصدور من علل العقائد ولذلك ختم بقوله سبحانه

{لقوم يؤمنون} [النحل: 64] أي يصدقون والتصديق محله القلب ذكر سبحانه إنزال المطر الذي هو حياة الأجسام وسبب بقائها ثم أشار سبحانه بإحياء الأرض بعد موتها إلى إحياء القلوب بالقرآن كما قال تعالى: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فأحييناه} [الأنعام: 122] فكما تصير الأرض خضرة بالنبات نضرة بعد همودها كذلك القلب يحيا بالقرآن بعد أن كان ميتاً بالجهل ولذلك ختم تعالى بقوله سبحانه: {يَسْمَعُونَ} أي يسمعون هذا التشبيه المشار إليه والمعنى سماع إنصاف وتدبر ، ولملاحظة هذا المعنى والله تعالى أعلم لم يختم سبحانه بلقوم يبصرون وإن كان إنزال المطر مما يبصر ويشاهد انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت