قال: وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"كل مسكر حرام"واستغنى عن سنده لقبول الجميع له، وإنما الخلاف بينهم في تأويله، فقال بعضهم: أراد به جنس ما يسكر.
وقال بعضهم: أراد به ما يقع السكر عنده كما لا يسمى قاتلاً إلا مع وجود القتل.
قلت: فهذا يدل على أنه محرم عند الطحاوي لقوله، فوجب قياساً على ذلك أن يحرم كل ما أسكر من الأشربة.
وقد روى الدَّارَقُطْنيّ في سننه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: إن الله لم يحرّم الخمر لاسمها وإنما حرّمها لعاقبتها، فكلُّ شراب يكون عاقبته كعاقبة الخمر فهو حرام كتحريم الخمر.
قال ابن المنذر: وجاء أهل الكوفة بأخبار معلولة، وإذا اختلف الناس في الشيء وجب ردّ ذلك إلى كتاب الله وسنة رسوله عليه السلام، وما رُوي عن بعض التابعين أنه شرب الشراب الذي يسكر كثيره فللقوم ذنوب يستغفرون الله منها، وليس يخلو ذلك من أحد معنيين: إما مخطئ أخطأ في التأويل على حديث سمعه، أو رجل أتى ذنباً لعلّه أن يكثر من الاستغفار لله تعالى، والنبيّ صلى الله عليه وسلم حجة الله على الأولين والآخرين من هذه الأمة.
وقد قيل في تأويل الآية: إنها إنما ذكرت للاعتبار، أي من قدر على خلق هذه الأشياء قادر على البعث، وهذا الاعتبار لا يختلف بأن كانت الخمر حلالاً أو حراماً، فاتخاذ السَّكَر لا يدل على التحريم، وهو كما قال تعالى: {قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 10 صـ}