فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254317 من 466147

وقد قال في خطبته على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمّا بعد ، أيها الناس فإنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: من العنب والعسل والتمر والحنطة والشعير.

والخمر ما خامر العقل.

وقد تقدم في"المائدة".

فإن قيل: فقد أحلّ شربه إبراهيم النَّخَعِيّ وأبو جعفر الطحاويّ وكان إمام أهل زمانه ، وكان سفيان الثوري يشربه.

قلنا: ذكر النَّسائيّ في كتابه أن أوّل من أحل المسكر من الأنبذة إبراهيم النخعيّ ، وهذه زلة من عالم وقد حذرنا من زلة العالم ، ولا حجة في قول أحد مع السنة.

وذكر النسائيّ أيضاً عن ابن المبارك قال: ما وجدت الرخصة في المسكر عن أحد صحيحاً إلا عن إبراهيم.

قال أبو أسامة: ما رأيت رجلاً أطلب للعلم من عبد الله بن المبارك الشامات ومصر واليمن والحجاز.

وأما الطحاويّ وسفيان لو صح ذلك عنهما لم يحتج بهما على من خالفهما من الأئمة في تحريم المسكر مع ما ثبت من السنة ؛ على أن الطحاويّ قد ذكر في كتابه الكبير في الاختلاف خلافَ ذلك.

قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب التمهيد له: قال أبو جعفر الطحاويّ اتفقت الأمة على أن عصير العنب إذا اشتد وغَلىَ وقَذف بالزّبَد فهو خمر ومستحلّه كافر.

واختلفوا في نَقِيع التمر إذا غلى وأسكر.

قال: فهذا يدلّك على أن حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنب"غير معمول به عندهم ؛ لأنهم لو قبلوا الحديث لأكفروا مستحلّ نقيع التمر ؛ فثبت أنه لم يدخل في الخمر المحرّمة غيرُ عصير العنب الذي قد اشتدّ وبلغ أن يسكر.

قال: ثم لا يخلو من أن يكون التحريم معلّقاً بها فقط غير مقيس عليها غيرها أو يجب القياس عليها ، فوجدناهم جميعاً قد قاسوا عليها نقيع التمر إذا غَلى وأسكر كثيره وكذلك نقيع الزبيب.

قال: فوجب قياساً على ذلك أن يحرم كل ما أسكر من الأشربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت