فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254311 من 466147

وعلى هذين القولين في نجاسة المني وطهارته التابعون.

السابعة في هذه الآية دليل على جواز الانتفاع بالألبان من الشرب وغيره ، فأما لبن الميتة فلا يجوز الانتفاع به ؛ لأنه مائع طاهر حصل في وعاء نجس ، وذلك أن ضَرْع الميتة نجس واللبن طاهر فإذا حلب صار مأخوذاً من وعاء نجس.

فأما لبن المرأة الميتة فاختلف أصحابنا فيه ، فمن قال: إن الإنسان طاهر حياً وميتاً فهو طاهر.

ومن قال: يَنْجَس بالموت فهو نجس.

وعلى القولين جميعاً تثبت الحرمة ؛ لأن الصبي قد يغتذي به كما يغتذي من الحية ؛ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الرضاع ما أنبت اللحم وأنشر العظم"ولم يخصّ ؛ وقد مضى في"النساء".

الثامنة قوله تعالى: {سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ} أي لذيذاً هيّناً لا يَغَصّ به من شربه.

يقال: ساغ الشراب يسوغ سوغاً أي سهل مدخله في الحلق ، وأساغه شاربه ، وسغته أنا أسيغه وأسوغه ، يتعدّى ولا يتعدّى ، والأجود أسغته إساغة.

يقال: أسِغ لي غُصّتي أي أمهلني ولا تُعجلني ؛ وقال تعالى: {يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ} والسِّواغ (بكسر السين) ما أسغت به غُصّتك.

يقال: الماء سِواغ الغُصَص ؛ ومنه قول الكُمَيْت:

فكانت سِوَاغاً أن جَئزْت بغُصّة ...

وروي أن اللبن لم يَشْرَق به أحد قطُّ ، وروي ذلك عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.

التاسعة في هذه الآية دليل على استعمال الحلاوة والأطعمة اللذيذة وتناولها ، ولا يقال: إن ذلك يناقض الزهد أو يباعده ، لكن إذا كان من وجهه ومن غير سَرَف ولا إكثار.

وقد تقدّم هذا المعنى في"المائدة"وغيرها.

وفي الصحيح عن أنس قال: لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدحي هذا الشراب كله: العسل والنبيذ واللبن والماء.

وقد كره بعض القرّاء أكل الفالوذَج واللبن من الطعام ، وأباحه عامة العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت