على المتشابهات المجملات. قال بعض من نفى القياس: لو كان القياس حجة لما وجب على الرسول أن يبين للمكلفين ما أنزل الله عليه من الأحكام بل كان له أن يفوض بعضها إلى رأي القائس ، وأجيب بأنه لما بيّن أن القياس من جملة الحجج فالقياس أيضاً راجع إلى بيان الرسول.
ثم لما ذكر شبهات المنكرين مع أجوبتها شرع في التهديد والوعيد والإنذار والتنبيه فقال {أفأمن الذين مكروا السيئات} أي المكرات السيئات أراد أهل مكة ومن حول المدينة. قال الكلبي: عنى بهذا المكر اشتغالهم بعبادة غير الله ، والأقرب أن المراد سعيهم في إيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم وإيذاء أصحابه على سبيل الخفية {أن يخسف الله بهم الأرض} كما خسف بقارون {أو يأتيهم العذاب} أو ملائكة العذاب من السماء {من حيث لا يشعرون} كما فعل بقوم لوط {أو يأخذهم في تقلبهم فيما هم بمعجزين} فائتين الله ، وذكر المفسرون في هذا التقلب وجوهاً منها: أنه تعالى يأخذهم في أسفارهم ومتاجرهم فإنه قادر على أن يهلكهم في السفر كما أنه قادر على أن يهلكهم في الحضر وهم لا يفوتون الله بسبب ضربهم في البلاد البعيدة.