وأفضل المؤمنين الأنبياء والرسل .. وأفضل الأنبياء والرسل أولو العزم (نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد) صلوات الله وسلامه عليهم .. وأفضل هؤلاء الخليلان: إبراهيم أبو الأنبياء، ومحمد سيد الأنبياء، وأفضل الخليلين محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي كان أحسن الناس خَلقاً وخُلُقاً، وكان خلقه القرآن، وقد مدحه ربه بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) } [القلم: 4] .
فهل لنا بهم من أسوة؟ .. وهل لنا بهم من قدوة؟:
{أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (89) أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90) } [الأنعام: 89، 90] .
وقال الله سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) } [الأحزاب: 21] .
إن الكفر بنعم الله وجحدها، واستعمالها في معصيته، جريمة تستحق العقوبة كما قال سبحانه: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا
رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112) [النحل: 112] .
فالغنى يولد الطغيان والاستكبار، والطغيان يولد الإسراف والظلم، والإسراف يسوق الإنسان إلى التبذير، والتبذير دليل على الترف .. والترف يولد الجريمة .. وبعد الجريمة تنزل العقوبة.
والترف يفسد الفطرة، ويغلظ المشاعر، ويسد المنافذ، ويفقد القلوب الحساسية المرهفة التي تتلقى وتتأثر وتستجيب.
ومن هنا يحارب الإسلام الترف، ويقيم نظامه على أساس لا يسمح للمترفين بالوجود في الجماعة المسلمة.
لأن الترف كالعفن يفسد ما حوله، حتى لنيخر فيه السوس، ويسبح فيه الدود.
فأين مصير المترفين الذين اشتغلوا به عن الإيمان بالله وطاعته وعبادته؟.